يومًا ما سيحمل ويلقى في ذلك الموضع الذي يعرفه كل أحد، والذي سينتهي إليه كل واحد، لكن هذا العالم لو سكت وداهن وخاف منه ممن إذًا سيتكلم! وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ [آل عمران:187] يسأله الله يوم القيامة لماذا لم تبلغ دين الله؟
وأعظم ما يجب أن يتأدب به طالب العلم هو: خشية الله ومعرفة الله، فمن عرف الله عز وجل فقد عرف كل خير، ومن جهل ربه ولم يعرف قدره فمهما حوى من العلم فهو كما ضرب الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى المثل بعلماء بني إسرائيل كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا [الجمعة:5] علماء بني إسرائيل لم يكن ينقصهم العلم، ولكن كان ينقصهم قول الحق والعمل به كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [المائدة:79] أي لا ينهون أتباعهم عن قولهم الإثم وأكلهم السحت.
كانوا يرون المنكر فيأمرون أول الأمر ثم لا يمنعهم بعد أن يكون أحدهم لفاعل المنكر قعيدًا وأكيلًا وجليسًا، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض, ولعنهم على لسان دواد وعيسى بن مريم، نسأل الله العفو والعافية.
مع أنهم علماء لكن أخفوا أحكام الله وغيروا وبدلوا دينه، كما حدث ذلك في عهده صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد أن قدم المدينة أن زنى رجل بامرأة، فلما فعلا الفاحشة المحرمة، قالوا: قد جاءنا هذا النبي وهو رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ويعلمون أنه نبي، ويعترفون بذلك فيما بينهم، فلنذهب إليه فإن أفتانا بشيء غير الرجم قبلناه، وإذا سألنا ربنا يوم القيامة قلنا: يا رب! هذا نبيك بعثته وأخذنا بحكمه، وإن لم يفتنا به عدنا إلى ما كنا نعمل. فالمسألة كما هو حال كثير من الناس، وهذه القضية مهمة.