فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 9 من 39

جاءوا إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالوا له: يا محمد! بلغنا أن الله يوم القيامة يضع الأرض على ذه، والجبال على ذه، والشجر على ذه، فضحك النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تصديقًا لقوله وقرأ: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [الزمر:67] .

كلامهم هذا حق، لكن لم ينفعهم، فهم يعلمون أنه بهذه العظمة والكبرياء، والعزة سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، لكن لم ينتفعوا به، فالذي ينتفع بذلك هو العالم الذي له هذا الأجر وهذا الفضل, وهو العالم بالله الذي يخاف الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى, ولذلك إذا خافوا الله لم يخافوا من أي مخلوق كما قال الله عنهم: الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ [الأحزاب:39] ولهذا كان قيامهم مقام الأنبياء أنهم يصدعون بالحق، ولا تأخذهم في الله لومة لائم كائنًا من كان، لا يخافون أن يغضب عليهم الناس، أو يغضب عليهم السلاطين أو الملوك أو الظلمة من أي نوع، لأنهم يبلغون عن الله، ولأنهم أمناء على هذا الدين، ولذلك يخشون الله ويعرفون قدره فكيف يخافون غيره!

دخل بعض العلماء على بعض سلاطين الظلم فيما مضى وقد قيل له: إن السلطان يريدك في أمر مهم، ولكن نخشى إن ذهبت إليه أن يقتلك.

فقال: توكلت على الله, ودخل عليه وكلمه وخاطبه وأمره ونهاه وأغلظ عليه، ثم خرج من عنده.

فلما خرج سألوه: كيف فعلت؟

قال: تذكرت عظمة الله عندما دخلت عليه، ورأيت عظمته وجنوده وملكه، فأصبح أمامي كالهر!

فعندما يتذكر الإنسان عظمة الله تهون أمامه عظمة أي إنسان كائنًا من كان.

هذا المخلوق الذي قد يرجئ أو يخشى أو يسكت عن كلمة الحق، سيكون يومًا على آلة حدباء محمول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت