ثم قال له: اذهب إلى أرض كذا فإنها أرض خير, ودع قريتك هذه فإنها أرض سوء، ثم قبضه الله في الطريق، فاختصمت فيه الملائكة وشملته رحمة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بعد ذلك.
والمقصود أننا نعرف الفرق بين من يفتي بغير علم، وإن كان زاهدًا, وورعًا عن الدنيا, ومجتنبًا المحرمات، وقد يؤتى بعض الجهال بيانًا وفصاحة، لكن إذا لم يكن على علم بما قال الله وقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولم يكن أيضًا على فقه في الدين فلا خير فيه، فقد تنقلب هذه الفصاحة وبالًا وخسارًا على صاحبها، نسأل الله العفو والعافية.
أما العالم فإنه ينفع الناس وينتفع منهم كما قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إن الله وملائكته وخلقه -أو قال: والدواب- حتى الحيتان في جوف الماء، وحتى النملة في جحرها ليصلون على معلم الناس الخير } يصلون عليه: أي يدعون ويستغفرون له كل شيء حتى الحيتان في جوف الماء، وحتى النملة في جحرها، كلها تستغفر لهذا العالم الذي طلب العلم لوجه الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى, والذي نفع اللهُ تبارك وتعالى بعلمه، فعلم الناس ما هم أحوج ما يكونون إليه.
ومن فضل العلم والعلماء ما قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في كتابه: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ [فاطر:28] .
فالذين يخشون الله في كل حركة وخطوة, وفي كل كلمة, هم العلماء: العلماء بالله، والعلماء بأحكامه الله وبدينه، فأما العلماء بالله فهم يعلمون أن الله عز وجل عظيم، وقدره عظيم، ليس كأحبار اليهود الذين قال الله فيهم: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [الزمر:67] .