إذًا من أعظم ما يجب أن يتحلى به العلماء وطلاب العلم هو خشية الله وقول الحق كما قال الله تعالى في أوصافهم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [المائدة:54] .
وإذا الأمة ركنت واستكانت، وطالب العلم والداعية لم يقل كلمة الحق، وانتشر المنكر وطغى، وظهر الفساد في البر والبحر، فالأمر كما قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ [الفجر:14] ولن يضيع دينه أبدًا.
بل يذهب الله بهؤلاء ويأتي بقوم أول صفة من صفاتهم أنهم يحبهم ويحبونه، ومن أحب الله فإنه لا يقدم على مرضاته شيئًا، ومن أحبه الله حفظه وعصمه وأنجاه بإذن الله تعالى، وبعد ذلك فإن قوتهم وشدتهم وغلظتهم تكون على الكفار، أما على المؤمنين فإنهم رحماء فيما بينهم, بل هم أذلة على المؤمنين، ثم إن من صفاتهم أنهم يجاهدون في سبيل الله، وهذا العلم جهاد, بل هو أفضل الجهاد، كما بين صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قوله: {نشر العلم جهاد } ، بل قد جاء عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حديث بإسناد حسن أنه قال: {إن الشهيد الذي قتل في سبيل الله إذا رأى أجر العالم يوم القيامة يتمنى أنه كان مكانه } فالشهيد الذي هو أعظم الناس أجرًا، يتمنى أن يكون عالمًا عندما يرى الخير والبركة لهذا العالم، ولطالب العلم الذي كان يعمل بالحق وينشره، ويعلم الناس الحق والخير. مع أن الجهاد باليد هو ذروة سنام الإسلام.