حتى قتال الكفار إن لم يكن على علم وإن لم يكن قادته علماء كما كان شَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية رحمة الله عليه وغيره من العلماء الأفذاذ يقودون المعارك، إن لم يكن كذلك؛ فإنه قد يدخله الخلل وقد يدخله الدخن، لابد أن يكون المجاهد على علم: من يجاهد, ومتى يكون الجهاد، وما هي أحكام الصلح، وما هي أحكام الرق.. إلخ, وكل ذلك نحتاج فيه إلى العلم.
فلا يستطيع أحد أن يستغني عن العلم في حال من الأحوال، ولهذا أمر الله تبارك وتعالى الناس فقال: فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النحل:43] الواجب علينا أن نسألهم، ولا خير في الدنيا بعد ذلك كما قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه أو عالمًا أو متعلمًا } إن لم تكن عالمًا فكن متعلمًا، وقليل من الناس من يكونون علماء، وهذا شيء معروف فكن طالب علم {من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة } حتى تكون معه وتحشر معه و {المرء يحشر مع من أحب } ويحشر الخليل مع خليله يوم القيامة، ولا نعني بطالب العلم الذي تفقه وتخرج من كلية الشريعة ويخطب الجمعة فقط، مع أن هؤلاء طلاب علم في نظرنا، لكن طالب العلم هو الذي يطلب علم الكتاب والسنة ولو كان في أي مكان.
تعلمون أن بعض الناس يتعلمون ويتفقهون على الإذاعة! وكلكم تتابعون برنامج نور على الدرب، والله إننا نعيش في نعمة لا تقدر والحمد لله على ما فينا، نحن الآن نستطيع أن نطلب العلم ونعمل ونتعلم والحمد لله، وهناك دول قريبة منا على حدودنا لا يستطيع الواحد أن يقرأ كتابًا واحدًا، ولا أن يطلب علمًا، ولا أن يلتقي بشيخ وهم يتعلمون عبر برنامج نور على الدرب! وبرامج أخرى في الإذاعة يستمعون إليها، ولذلك كم يأتي من العراق ، ومن غيرها, لكي يتفقهون ويتعلمون.