كنا نجتمع في أي مكان, قالوا: لا بد من فندق أو من صالة، حسنًا، وإذا بالصالة، قالوا بعدها: المطرب, ماذا يفعل هذا المطرب؟ لا يجوز أن يستقدم هذا المطرب، ومن جاء به فهو آثم ومن استمع إلى لهوه وطربه فهو آثم، وهذا الذي قاله النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحذر منه في آخر الزمان عندما قال: {يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف } جعل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سماع الموسيقى قرين الزنا -والعياذ بالله- وقرين لبس الحرير المجمع على تحريمه عند المسلمين قاطبة؛ هذا آثم, فلا يقال: لا يأثمون هم ولكن الذي يأثم المطرب ومن حضر الحفل فقط؛ لأنه لو كان الأمر كذلك لكنا في أمر أخف؛ لكن نأثم نحن -المجتمع- جميعًا إن لم يكن فينا من ينكر، وأول من يجب عليه الإنكار من ولاه الله تعالى الأمر.
أعني: الإمارة والهيئة، هذا أول من يجب عليه أن ينكر هذا المنكر؛ لأن هذه مسئوليته قال تعالى: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ [الحج:41] يعني ملكوا وحكموا أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ [الحج:41] فيأثم المسئول في المنطقة أو في المدينة بعدم إنكار هذا المنكر، فإن لم تقم الجهات المسئولة بواجبها أيضًا، فيأثم أهل الشأن, وأهل العلم هم أهل الشأن.
ومن المشاكل التي تقع -وهذا شيء معروف في هذه المناسبة- أن يتخلى من له الشأن، ومن بيده الأمر عن إنكار المنكر، فيأتي شباب يغضبون لله ولا يصبرون على المنكر، ويعلمون ما أعده الله من العذاب لمن لم ينكر المنكر، فيتجرءون وينكرون، فيقولون: ذهبنا وأنكرنا المنكر، وما قلنا إلا الحق وقلنا: اتقوا الله, وقلنا: هذا حرام, وقلنا: هذا منكر، ثم ماذا تكون النتيجة؟