انظروا دائمًا إلى ضرورة الميتة فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ [البقرة:173] كيف الضرورة؟
أضرب لكم مثالًا: شخص تجده كل يوم يأكل أكلًا منوعًا، فمرة مقليًا، ومرة مشويًا، ومرة كبابًا، ومرة سنبوسة، وتقول له: يا أخي ما هذه؟
يقول: هذه ميته!
تقول له: كيف ميته؟!!
قال: والله ضرورة.
صاحب الضرورة لا يعمل هذا الشيء، الضرورة أن يأخذ لقيمات حتى لا يموت من الجوع، أما أن يتسمن بالأكل كل يوم ويأكل الميته فهذا متلاعب، فكذلك نحن في الربا, فإن كان ولا بد أن نودع أو أن نضع، فالضرورة واضحة، ففرق بين الضرورة وبين أننا نستمر ونتفنن في أنواع الحرام، ونقول ضرورة, فهذا شيء مهم جدًا!
ظلم العمال
هذه قضية خطيرة جدًا، الواحد يحضر عشرين أو ثلاثين عاملًا، ويتركهم في البلد، ويصبح العامل رقيقًا ولكن بشكل آخر.
الرقيق كانوا موجودين أيام الآباء والأجداد, فكانوا يمسكون الواحد ويضربونه على رقبته حتى يسقط ثم يقولون: عبد بيعوه ظلم واستخفاف، وهؤلاء ثلاثة يقول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أنا خصمهم يوم القيامة، منهم رجل باع حرًا فأكل ثمنه } -والعياذ بالله- فقد كانت عبودية واضحة، يضربون رقبته ويبيعوهه.
جاءت الآن عبودية مقننة ومرتبة، يقول أحدهم: آتي به من بلده, وأتحكم فيه، وأشغّله كما أريد، وأعمل كل المظالم، وآكل من ظهره ومن كده، هو يعمل ويكدح وأنا آكل.