فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 65

وهذا خطاب لهم عند الموت وقد أخبرت الملائكة ـ وهم الصادقون ـ أنهم حينئذ يجزون عذاب الهون ، ولو تأخر عنهم ذلك إلى انقضاء الدنيا لما صح أن يقال لهم اليوم تجزون .

2)ومنها قوله تعالى:"فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَاب" [ غافر/45-46 ]

فذكر عذاب الدارين ذكرًا صريحًا لا يحتمل غيره.

3)ومنها قوله تعالى"فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنصَرُون" [ الطور/45 ]

وهذا يحتمل أن يراد به عذابهم بالقتل وغيره في الدنيا ، وأن يراد به عذابهم في البرزخ ؛ لأن كثيرًا منهم مات ولم يعذب في الدنيا .

وقد يقال ـ وهو أظهر ـ: أن من مات منهم عذب في البرزخ ، ومن بقى منهم عذب في الدنيا بالقتل وغيره ، فهو وعيد بعذابهم في الدنيا والبرزخ .

أما الأدلة من السنة النبوية فكثيرة جدًا.

1)منها: ما أخرجه البخاري عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ يَهُودِيَّةً دَخَلَتْ عَلَيْهَا فَذَكَرَتْ عَذَابَ الْقَبْرِ ، فَقَالَتْ لَهَا: أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، فَقَالَ: نَعَمْ ، عَذَابُ الْقَبْرِ حَقٌ .

قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدُ صَلَّى صَلَاةً إِلَّا تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ . (1)

(1) أخرجه البخاري (1372) كتاب الجنائز ، باب ما جاء في عذاب القبر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت