الصفحة 113 من 127

وعلى هذا القول جمهور علماء المغازي والسير (1) ، وذلك بعضهم أنه أسلم قبل ذلك (2) .

وقد أسند ابن سعد إلى معاوية رضي الله عنه أنه أخبر عن وقت إسلامه بقوله:"لقد أسلمت قبل عمرة القضية، ولكني كنت أخاف أن أخرج إلى المدينة لأن أمي كانت تقول لي: إن خرجت قطعنا عنك القوت. ولقد دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة في عمرة القضاء وإني لمصدق به، ثم لما دخل عام الفتح أظهرت إسلامي فجئته ، فرحب بي" (3) .

وقد ذكر البياضي -وهو من الشيعة- أن معاوية أظهر إسلامه في عام الفتح، فقال:"قد صح من التاريخ أنه أظهر الإسلام سنة ثمانية من الهجرة" (4) .

فهذا شاهد منهم ينقل أنه قد صح إظهار معاوية لإسلامه في السنة الثامنة -عام الفتح- وقوله حجة على من زعم تأخر ذلك .

وأقل أحوال معاوية أن يكون من الطلقاء أو المؤلفة قلوبهم ، وكونه منهم لا يقدح به لأن أكثر الطلقاء المؤلفة قلوبهم حين إسلامهم ،"وكان الرجل منهم يسلم أول النهار رغبة منه في الدنيا، فلا يجيء آخر النهار والإسلام أحب إليه مما طلعت عليه الشمس" (5) .

(1) أنظر: الاستيعاب لابن عبدالبر 3/395 ومنهاج السنة النبوية لابن تيمية 4/428-429 ، 436 ، 439. والبداية والنهاية لابن كثير 8/ 118 والإصابة لابن حجر العسقلاني 3/433. وتطهير الجنان لابن حجر الهيثمي ص8-11

(2) المصادر السابقة نفسها

(3) نقله الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية 8/118 والحافظ ابن حجر في الإصابة 3/433

(4) الصراط المستقيم للبياضي 3/46

(5) منهاج السنة النبوية 4/384

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت