الصفحة 116 من 127

وقد نقل عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله أنه ذكر عنده أن قوما يشتمون معاوية ، فقال:"ما لهم ولمعاوية؟ نسأل الله العافية"، ثم قال: إذا رأيت أحد يذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسوء فاتهمه على الإسلام" (1) ."

وقد نص رضي الله عنه على وجوب تعزير من يسبه واستتابته حتى يرجع بالجلد ، وإن لم ينته حبس حتى يموت أو يراجع . وقال: ما أراه على الإسلام ، وقال:"واتهمه على الإسلام ، وقال: أجبن عن قتله".

وبنحو قوله قال الإمام اسحاق بن راهويه رحمه الله (2) .

وقال إبراهيم بن ميسرة (3) : ما رأيت عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه ضرب إنسانا قط إلا رجلا شتم معاوية فضربه أسواطا" (الاستيعاب لابن عبدالبر 3/403 والصارم المسلول لابن تيمية ص 569) ."

فشتم معاوية رضي الله عنه ، وغيره من الصحابة رضوان الله عليهم لا يجوز ، وهو من الموبقات كما نص على ذلك سلف هذه الأمة فكيف بمن ينسبه إلى الكفر والزندقة -عياذا بالله تعالى- وقد تقدم من أقوال الشيعة في ذلك ، هناك أشد من ذلك أيضا مما يندة له الجبين ، نسأل الله العافية .

أما تمسك الشيعة بما وقع بين أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ، وبين معاوية فلا ريب أن خصم معاوية أعني أمير المؤمنين خصم كريم ومن درس سيرته لمس ذلك بوضوح ، وهذا ما أكده الحافظ أبو زرعة الرازي رحمه الله لمن ادعى أنه يبغض معاوية:

(1) الصارم المسلول لابن تيمية ص568

(2) الصارم المسلول لابن تيمية ص568

(3) الطائفي نزيل مكة . روى عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه نحوا من ستين حديثا أو أكثر . قال فيه سفيان الثوري: -لم تر عيناك والله مثله-"كان من أوثق الناس وأصدقهم"وقد أجمع العلماء على ثقته وعدله وضبطه ."الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 2/133 وتقريب التهذيب لابن حجر 1/172"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت