فهرس الكتاب
والحق أنه لم تكن ثم عداوة بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وبين معاوية رضي الله عنه ، فمعاوية كان صغيرا حين أسلم ، ولم يحضر معركة ضد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يحاربه في أي موقعة ، ولكن الشيعة نقلوا عداوة أمه وابيه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إليه، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد عفا عن أمه وأبيه، وهما ممن قد حسن إسلامه، وتابا توبة نصوحا ، والتوبة تجب ما قبلها .
(2) - زعم الشيعة وجوب بغض معاوية ولعنه والتبرؤ منه:
قل أن يخلو كتاب في كتب الشيعة ذكر فيه معاوية رضي الله عنه من لعنه رضي الله عنه والتبرؤ منه (1) .
قال ابن أبي الحديد:"علي إذا برئ من احد من الناس برأنا منه كائنا من كان وقد برء من المغيرة وعمرو بن العاص، ومعاوية" (2) .
وقال المجلسي:"من ضروريات دين الإمامية: البراءة من معاوية" (3) .
وكتب الأدعية عندهم من الشواهد على ذلك ، وخاصة ما يقرأ من الأدعية عند زيادة الأئمة ، سيما الحسين منهم ، فعلى سبيل المثال: ذكر الكفعمي دعاء يقرأوه الشيعة عند زيارتهم الحسين في يوم مقتله -يوم عاشوراء- هو:
"اللهم إن هذا يوم تبركت به بنو أمية ، وابن آكلة الأكباد (4) ، اللعين ابن اللعين على لسانك ولسان نبيك في كل موطن وموقف وقف فيه نبيك. اللهم العن أبا سفيان ومعاوية ، ويزيد بن معاوية ، ومروان ، وآل مروان ..." (5) .
وحكم لعن معاوية عند الشيعة كحكم لعن باقي الصحابة هو: الوجوب .
ولا شك أن سب معاوية رضي الله عنه ، وغيره من الصحابة يعد من الموبقات .
(1) انظر مثلا: الاختصاص للمفيد ص 131 . والمصباح للكفعمي ص 484 - 485 . وكشف الغمة للأربلي 1/563 . ونفحات اللاهوت للكركي ق 26 /ب والرجعة للأحسائي ص 195
(2) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 20/35
(3) الاعتقادات للمجسلي ق 17
(4) مراده من آكلة الأكباد: هند بنت عتبة ، أم معاوية ، لأنها لاكت كبد حمزة يوم أحد.
(5) المصباح للكفعمي ص 484