الصفحة 120 من 127

والقارئ المنصف المتجرد يلاحظ أن هذه الأقوال مجردة عن الدليل ، فالشيعة لم ينسبوها لأحد ، حتى ولا لأئمتهم ، كما جرت العادة عندهم في نسبة الأقوال المكذوبة إليهم، ويرجع السبب في ذلك إلى صدور هذه الأقوال عن أناس معاصرين لم يجدوا في الكتب السابقة أقوالًا مكذوبة منسوبة إلى الأئمة تطعن في بعض الصحابة فاقتضت الضرورة أن يدلوا بدلوهم مقلدين سلفهم ومن سبقهم من علمائهم الوضاعين فيخترعوا ما يرونه مناسبًا من قصص ملفقة أو تهم مزورة ثم يطلقونها جزافًا على الصحابة بمجموعهم أو بأعيانهم كما حدث في اتهام الصحابة في أنهم أبناء زنى وفي غير ذلك من الاتهامات .

وهذا يرشد القارئ اللبيب إلى أن أمثال هذه المطاعن قد صدرت عن هوى وأغراض شخصية ومن هنا احترز أئمة الجرح التعديل في الرواية عن المبتدعة سيما إذا رووا ما يقوي بدعتهم .

والشيعة ـ وخاصة المعاصرون منهم ـ والذي في طعنوا في عمرو بن العاص ـ رضي الله عنه ـ إنما وجهوا هذه المطاعن إلى من فرح رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بإسلامه عندما أسلم وأخبر بصدق إسلامه وأثنى عليه بعد ذلك ووصفه بالصلاح:

فقد روى الترمذي وأحمد وغيرهما بأسانيدهم عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: (( أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص ) ) (1)

وهذا القول من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يدل على أن عمرًا ـ رضي الله تعالى عنه ـ لما جاء مسلمًا جاء مصدقًا بقلبه ولسانه ، راغبًا في العمل الصالح ، طامعًا في المغفرة من ربه .

(1) قال محقق فضائل الصحابة اسناده صحيح . أنظر جامع الترمذي 5/687- مناقب الصحابة باب ومنمناقب عمرو بن العاص. وفضائل الصحابة لأحمد 2/912 وأسد الغابة لابن الأثير 4/117

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت