الصفحة 90 من 127

-ثم إن المناسبة التي لأجلها قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذا الحديث ، ولقب بسببها أبا عبيدة بهذا اللقب تبطل دعواهم ، فقد روى مسلم في صحيحه من حديث أنس رضي الله تعالى عنه:"أن أهل اليمن قدموا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا ابعث معنا رجلا يعلمنا السنة و الإسلام قال: فأخذ بيد أبي عبيدة فقال:"هذا أمين هذه الأمة" (1) ."

ولا يصح أن يرسل معهم ليعلمهم أمور الدين من هو عنده غير أمين ، وهو الناصح لأمته صلى الله عليه وآله وسلم الحريص عليها .

وكذا أخرج البخاري ومسلم أيضا في حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال:"جاء أهل نجران إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: يا رسول الله ! ابعث إلينا رجلا أمينا . فقال صلى الله عليه وآله وسلم: لأبعثن إليكم رجلا أمينا، حق أمين ، حق أمين". قال: فاستشرف لها الناس . قال: فبعث إبا عبيدة بن الجراح" (2) ."

ويعني بالناس في قوله: (فاستشرف لها الناس) : أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم تطلعوا إلى الولاية ورغبوا فيها حرصا على تحصيل الصفة المذكورة ، وهي الأمانة ، لا على الولاية من حيث هي (3) ، حتى إن عمر رضي الله تعالى عنه -مع فضله وتقدمه على غيره- قال: ما أحببت الإمارة قط حبي إياه يومئذ رجاء أن أكون صاحبها" (4) ."

ولقد عرف الصحابة لأبي عبيدة هذا الفضل:

(1) صحيح مسلم 4/1881 ك الفضائل باب فضائل أبي عبيدة

(2) صحيح البخاري 5/100 ك المناقب باب مناقب أبي عبيدة وصحيح مسلم 4/1882 ك الفضائل باب مناقب أبي عبيدة

(3) فتح البارس لابن حجر 7/93-94

(4) المصدر نفسه ، وانظر: الرياض النظرة في مناقب العشرة للمحب الطبري 2/347

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت