الصفحة 89 من 127

ولم يكتف الشيعة بهذا ، بل وصفوا أبو عبيدة بأنه من أعداء آل محمد (1) ، وأحد المعينين لأبي بكر الصديق رضي الله عنه ، على اغتصاب الخلافة من علي بن أبي طالب رضي الله عنه -على حد زعم الشيعة- (2) .

واستشهد على صحتها كلام المستشرق الصليبي -البلجيكي المولد، الفرنسي الجنسية ، هنري لامنس حيث يقول:"إن الحزب القرشي الذي يرأسه أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح لم يكن وليد مفاجأة وارتجال ، وإنما كان وليد مؤامرة سرية مجرمة حيكت أصولها ورتبت أطرافها بإحكام وإتقان وإنما أبطال هذه المؤامرة أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح ومن أعضاء هذا الحزب عائشة وحفصة ...إلخ" (3) .

مناقشة هذه المزاعم:

لا ريب أن ادعاء الشيعة أن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي عبيدة:"أمين هذه الأمة طعن فيه: زعم باطل لا تساعدهم عليه اللغة ، ولا المناسبة ولا واقع الحال:"

-فالأمين لغة هو الثقة الرضي . وإضافته إلى الأمة تدل على أنه مرضي من الأمة جميعها ثقة عنهم .

وهذا لا يتماشى مع قصة الصحيفة التي افتروها ، فإنها أفادت أنه ثقة عند جماعة قليلين هم المتواطئون على كتابة الصحيفة - على حد زعم الشيعة-

وقد تنبه الشيعة إلى هذا التناقض البين ، فعمدوا إلى تغيير لفظ الحديث الصحيح ليوافق أهواءهم ومعتقداتهم في الصحابة فوضعوا بدل"أمين هذه الأمة":"أمين قوم من هذه الأمة على باطلهم".

وهذا كذب متعمد على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي توعد بالنار من كذب عليه متعمدا ، وفي قوله في الحديث المتواتر الذي تقدم معنا:"من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار".

(1) الكشكول لحيدر الآملي ص160

(2) السقيفة لسليم بن قيس ص 76

(3) سيرة الأئمة الإثني عشر لهاشم الحسيني ص 281 وانظر كتاب المستشرق لامنس الذي نقل عنه هاشم الحسيني -الشيعي المعاصر- وهو بعنوان"الحكام الثلاثة: أبو بكر وعمر وأبو عبيدة"منوعات الكلية الشرقية 4، 1910

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت