الصفحة 94 من 127

وكان لعائشة رضي الله عنها شرف خدمة النبي صلى الله عليه وسلم وتمريضه في أيام حياته الأخيرة ، فما أن نزل مرضه الأخير الذي مات فيه حتى أخذ يسأل: أين أنا غدا ؟ أين أنا غدا ؟ يريد أن يكون في بيت عائشة (1) ، ثم استأذن أزواجه أن يكون في بيتها ، فأذن له ، فبقي عندها ترعاه وتخدمه ، وتسهر عليه في مرضه إلى أن قبضه الله إليه وإن رأسه لفي حجرها بين سحرها ونحرها ، وحاقنتها وذاقنتها (2) ، وريقة قد خالط ريقها (3) ، فكان موته في بيت أحب الناس إليه ، كما ثبت عنه في الصحيح لما سأل: أي الناس أحب إليك؟ قال:"عائشة" (4) .

وقبض وهو راض عنها ، وقبر في بيتها ، فرضي الله عن عائشة وأرضاها .

فهي حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقرب الناس إلى قلبه وأحبهم إليه .

والمؤمن يحب ما يحب الله ورسوله .

(1) صحيح البخاري 5/107 ك فضائل الصحابة باب فضائل عائشة

(2) كناية عن أن رأسه عليه السلام كان مسندا إلى صدرها

(3) صحيح البخاري 6/31-36 ك المغازي باب ما جاء في وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وبعض الشيعة يعترف أن ريقه صلى الله عليه وآله وسلم خالط ريقها قبل وفاته ، فقد أسند الأشعث في كتابه إلى الحسين بن علي رضي الله عنهما أن أبا ذر أخبره أن رسول الله قبل أن يموت دعا بالسواك فأرسله إلى عائشة فقال: لتلينه لي بريقك ففعلت ثم أتي به فجعل يستاك به ويقول بذلك: ريقي بريقك يا حميراء ثم شخص يحرك شفتيه كالمخاطب ثم مات"الأشعثيات ص 212"وهذا يدل بمفهومه -لما تقدم من رغبته في أن يكون في بيتها ، تشرف عليه وترعاه ومن إقباله عليها عند موته ومخالطة ريقه الشريف لريقها على موتهصلى الله عليه وسلم وهو راض عنها

(4) صحيح البخاري 5/68 ك الفضائل باب فضائل أبي بكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت