فهرس الكتاب
وهذا يتضح أن موقف الشيعة من العشرة المبشرين بالجنة واحد ، من حيث إنكارهم أن يكونوا من أهل الجنة ، ومن حيث القول بكفرهم ونسبتهم إلى الإرتداد -كباقي الصحابة- ، وإنكار عاداتهم ، وتوجيه المطاعن المفتراة إليهم -وغير ذلك .
المجلس التاسع
موقف الشيعة الإثني عشرية من الصديقة بنت الصديق عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها وعن أبيها
حصان رزان ما تزن بريبة
حليلة خير الناس دينا ومنصبا
مهذبة قد طيب الله خيمها ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
نبي الهدى والمكرمات الفواضل
وطهرها من كل شين وباطل
لا يخفى على المسلم فضل أمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهن وما خصهن الله به من نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيوتهن ، وما تمتعن به من منزلة سامية عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فهن من أحب الناس إليه صلى الله عليه وسلم .
وأعزهن عنده عنده وأعرفهن بمطارح أنظاره ، وأسرعهن إلى التعلق بأسباب رضاه في كل ما تقر به عينه صلى الله عليه وسلم .
ولا ريب أن الصديقة بنت الصديق ، والحبيبة بنت الحبيب ، والطاهرة العفيفة المبرأة من فوق سبع سماوات ، عائشة رضي الله عنها أولاهن بهذه النعمة وأحظاهن بهذه الغنيمة وأخصهن من هذه الرحمة العميمة:
فقد حازت قصب السبق إلى قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين سائر أزواجه ، فهي الحبيبة المدللة ، ابنت حبيبه وصديقه ولم يتزوج بكرا غيرها ، ولم ينزل عليه الوحي في فراش امرأة سواها ، كما نص على ذلك صلوات الله وسلامه بقوله لزوجه أم سلمة رضي الله عنها:"يا أم سلمة لا تؤاخذيني في عائشة فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها" (1) .
(1) صحيح البخاري 5/107 ك فضائل الصحابة باب فضائل عائشة