فهرس الكتاب
وتبدو النزعة الباطنية في هذا التفسير جلية ، فالشيعة قد نحوا منحى التأويل الباطني بتحريفهم معنى نقض الغزل إلى نقض الإيمان وزعمهم أن التي نقضت غزلها أي إيمانهم على حد قولهم هي عائشة رضي الله عنها ، بينما إجماع المفسرين على عكس ذلك فإنهم أجمعوا على أن المرأة التي نقضت غزلها امرأة خرقاء في أهل الجاهلية تسمى: ريطة ، كانت تغزل هي وجوار لها من الغداة إلى الظهر ، ثم تأمرهن فينقضن ما غزلن. وكانت معروفة عنهم ، فضربها الله مثلا لهم ألا يتشبهوا بها فينقضوا العهود من بعد توكيدها فشبه نقض العهود بنقض الغزل . ولم يقل أحد منهم إن المرأة المعنية بهذه الآية هي الصديقة عائشة رضي الله عنها ، ولم يؤول واحد منهم نقض الغزل بنقض الإيمان ، ولم يشبهه به (1) .
وزعم الشيعة أيضا أن لعائشة رضي الله عنها بابا من أبواب النار تدخل منه:
فقد أسند العياشي إلى جعفر الصادق -رحمه الله ، وحاشاه مما نسبه الشيعة إليه- أنه قال: في تفسير قوله تعالى حكاية عن النار:"لها سبعة أبواب" (2) :"يؤتى بجهنم لها سبعة أبواب .... والباب السادس لعسكر ... إلخ" (3) .
وعسكر كناية عن عائشة رضي الله عنها ، كما زعم ذلك المجلسي (4) .
ووجه الكناية عن اسمها بعسكر ، كونها كانت تركب جملا -في موقعة الجمل- يقال له: عسكر . كما ذكر ذلك المجلسي أيضا .
ولم يكتف الشيعة بذلك ، بل لقبوا عائشة في كتبهم بـ (أم الشرور) (5) ، وبـ (الشيطانة) (6) .
(1) أنظر تفسير ابن كثير 2/583-584 وفتح القدير للشوكاني 3/190 وروح المعاني للألوسي 14/221-222
(2) سورة الحجر 44
(3) تفسير العياشي 2/243 وانظر البرهان للبحراني 2/345 وبحار الأنوار للمجلسي 4/378، 8/220
(4) بحار الأنوار للمجلسي 4/378، 8/220
(5) الصراط المستقيم للبياضي 3/161
(6) المصدر نفسه 3/135