الصفحة 21 من 43

أوجب الشرع الإسلامي على الرجل أن يبذل الصداق للمرأة إذا أراد أن يتزوجها، وذلك في قوله تعالى: (( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة .. ) )النساء (4) ، وفي قوله تعالى: (( فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف .. ) )النساء (24)

وعن أنس رضي الله عنه أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (( تزوجت امرأة ) )فقال: (( ما أصدقتها؟ ) )قال: (( وزن نواة من ذهب ) )فقال: (( بارك الله لك، أولم ولو بشاة ) )رواه البخاري وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية رضي الله عنها وجعل عتقها صداقها )) متفق عليه.

ويستحب ألا يُعرى النكاح عن تسمية الصداق، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتزوج أحدًا من نسائه رضي الله عنهن، ولا زوَّج أحدًا من بناته رضي الله عنهن إلا بصداق سماه في العقد.

وفي حديث الواهبة: (فقام رجل فقال: زوجنيها يا رسول الله. فقال صلى الله عليه وسلم: ما تصدقها؟ قال: إزاري، قال: إن تصدقها إزارك جلست ولا أزار لك، التمس ولو خاتما من حديد، فالتمس ولم يجد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أمعك شيء من القرآن؟ قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا. فقال صلى الله عليه وسلم: زوجتكها بما معك من القرآن) متفق عليه.

قال العلماء: وليس ذكر الصداق شرطًا، فإن عقد النكاح بغير صداق انعقد النكاح.

ويستحب دفع الصداق قبل البناء. قال تعالى: (( لا جناح عليكم أن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ) )فأثبت الطلاق من غير فرض، والطلاق لا يقع إلا بنكاح صحيح، ودليل هذا من السنة:

ما رواه عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: (( أترضى أن أزوجك فلانة؟ قال(نعم) وقال للمرأة: (( أترضين أن أزوجك فلانًا؟ ) )قالت: (نعم) فزوج أحدهما صاحبه ولم يفرض لها صداقًا ولم يعطها شيئًا، وكان ممن شهد الحديبية، وكان من شهد الحديبية له سهم بخيبر، فلما حضرته الوفاة قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجني فلانة ولم أعطها صداقًا، ولم أعطها شيئًا، وإني أشهدكم أني أعطيتها صداقًا سهمي بخيبر )) فأخذت السهم فباعته بمائة ألف.

قال: وقال صلى الله عليه وسلم: (( خير الصداق أيسره ) )رواه أبو داود وابن حبان. ويجوز أن يكون الصداق معجلًا ومؤجلًا، وبعضه معجلًا، وبعضه مؤجلًا. والمهر عطية محضة فرضها الله للمرأة ليست مقابل شيء يجب عليها بذله إلا الوفاء بحقوق الزوجية، كما أنها لا تقبل الإسقاط ــ ولو رضيت المرأة ــ إلا بعد العقد.

قوله تعالى: (( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شئ منه نفسًا فكلوه هنيئًا مريئًا ) )والآية .. قيل في قوله تعالى (( نحلة ) ):فريضة، أي أعطوهن مهورهن حال كونها فريضة من الله تعالى لهن، وقيل: هبة وعطية.

قال ابن الأنباري رحمه الله: (( كانت العرب في الجاهلية تعطي النساء شيئًا من مهورهن، فلما فرض الله لهن المهر كان نحلة من الله، أن هبة للنساء، فرضًا على الرجال ) ).

وقال القاضي أبو يعلى رحمه الله: (( وقيل: إنما سمي المهر نحلة لان الزوج لا يملك بدله شيئًا، ولأن البضع بعد النكاح في ملك المرأة، ألا ترى أنها لو وطئت بشبهة كان المهر لها دون الزوج، وإنما الذي يستحقه الزوج الاستباحة لا الملك ) )أ. هـ

قال الألوسي رحمه الله: (( فإن قلت إن النحلة أخذت في مفهومها أيضًا عدم العوض، فكيف يكون المهر بلا عوض وهو في مقابلة البضع والتمتع به؟. أجيب بأنه لما كان للزوجة في الجماع مثل ما للزوج أو أزيد، وتزيد عليه بوجوب النفقة والكسوة كان المهر مجانًا لمقابلة التمتع بأكثر منه ) )أ. هـ

وقيل: النحلة: العطية بطيب نفس. أي لا تعطونهن مهورهن وأنتم كارهون وقيل: النحلة: الديانة، أي

آتوهن صدقاتهن ديانة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت