الصفحة 26 من 43

وذلك بأن يعلمها أصول دينها: كيف تؤمن بالله تعالى الإيمان الحق، وتوحده التوحيد الخالص، وتؤمن بأسمائه وصفاته على الوجه اللائق بجلاله سبحانه وتعالى. ويعلمها ما يجب لله تعالى، وما يجوز له سبحانه، وما يستحيل عليه تبارك وتعالى، وما جاء من عند الله تعالى من أركان الإيمان وسائر أحكام الإسلام الواجبة عليها، وأصول الحلال والحرام.

وأن يعلمها أحكام العبادات، ويحضها على القيام بها، خاصة الصلاة في أول الوقت، وشروطها وأركانها ومفسداتها ومكروهاتها ن وسائر العبادات، وحقوق الله تعالى عليها، وحقوق الزوجية، وأن يعلمها مكارم الأخلاق من وقاية القلب من أمراض الحسد والبغضاء، ووقاية اللسان من الغيبة والنميمة والسب والكذب.

ويراقبها في ذلك كله ما استطاع ..

قال الله تعالى: (( يا أيها الذين ءامنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) )التحريم (6) .

قال علي رضي الله عنه في قوله تعالى: (قوا أنفسكم وأهليكم نارًا ) ): (( أدبوهم، وعلموهم) .

وقال قتادة: (( تأمرهم بطاعة الله تعالى، وتنهاهم عن معصيته، وتقوم عليهم بأمر الله تعالى، وتأمرهم به وتساعدهم عليه، فإذا رأيت معصية منعتهم وزجرتهم ) ).

قال الألوسي رحمه الله: (( واستدل به على أنه يجب على الرجل تعلم ما يجب من الفرائض، وتعليمه لهؤلاء، وأدخل بعضهم الأولاد في الأنفس، لأن الولد بعض من أبيه ) )روح المعاني (28/ 156)

وقال صلى الله عليه وسلم: (( الرجل راعٍ في أهله، ومسؤل عن رعيته ) )متفق عليه.

وعن أبي سليمان مالك بن الحويرث رضي الله عنه قال: (( أتينا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شبيبة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، فظن أنا اشتهينا أهلينا، فسألنا عمن تركنا في أهلينا، فأخبرناه، وكان رفيقًا رحيمًا، فقال: (( ارجعوا إلى أهليكم فعلموهم ومروهم، وصلوا كما رأيتموني أصلي ) )رواه البخاري.

وقد بلغ من اعتناء السلف بهذه التربية أنهم كانوا يحزنون إذا غابوا عن الأولاد فترة لسبب من الأسباب، لخوفهم على أولادهم أن لا يؤدبوا على ما يريدون ويشتهون.

وذكر الراغب الأصفهاني أن المنصور بعث إلى من في الحبس من بني أمية يقول لهم: (( ما أشد ما مر بكم في هذا الحبس؟ ) )فقالوا: (( ما فقدنا من تربية أولادنا ) ).

وقد أثنى الله على نبيه إسماعيل عليه السلام فيما أثنى بقوله: (وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيًا ) ) مريم (55) .

وقال تعالى: (( وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها ) )طه (132) .

وأمر الله تعالى نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم بأن يأمر أهله بالصلاة ويمتثلها معهم، ويصطبر عليها ويلازمها، والظاهر أن المراد بالصلاة الصلوات المفروضة، ويدخل في عموم هذا الأمر جميع أمته صلى الله عليه وسلم وأهل بيته على التخصيص.

وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية كان يذهب كل صباح إلى بيت فاطمة وعلي رضوان الله عليهما فيقول: (( الصلاة ) ).

ويروى أن عروة بن الزبير رضي الله عنه كان إذا رأى شيئًا من أخبار السلاطين وأحوالهم، بادر إلى منزله فدخله، وهو يقرأ: (( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجًا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى ) ). ثم ينادي بالصلاة: (( الصلاة يرحمكم الله ) )، ويصلي.

وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يصلي من الليل ما شاء الله أن يصلي، حتى إذا كان آخر الليل أيقظ أهله للصلاة , ويقول لهم (( الصلاة الصلاة ) )ويتلو هذه الآية: (( وأمر أهلك)

وعن القاسم بن راشد الشيباني قال: كان زمعة نازلًا عندنا بالمحصب، وكان له أهل و بنات، وكان يقوم فيصلي ليلًا طويلًا، فإذا كان السحر نادى بأعلى صوته: (( أيها الركب المعرسون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت