فهرس الكتاب
وكذلك القرافي المالكي صاحب كتاب الذخيرة المتوفى (684) فقال في كتابه الفروق في الفرق الثاني والمائة جرت عادة المؤذنين وأرباب المواقيت بتسيير دَرَج الفَلَك فإذا شاهدوا المتوسط من دَرَج الفلك أو غيرها من درج الفلك الذي يقتضي أن درجة الشمس قربت من الأفق قربًا يقتضي أن الفجر طلع أمروا الناس بالصلاة والصوم مع أن الأفق يكون صاحيًا لايخفى فيه طلوع الفجر لو طلع ومع ذلك فلا يجد الإنسان للفجر أثرًا البتَّة وهذا لايجوز فإن الله تعالى إنما نصب سبب وجوب الصلاة ظهور الفجر فوق الأفق ولم يظهر فلا تجوز الصلاة حينئذ اهـ جزى الله خيرًا من أفادني بهذه الفائدة وتَمَّمَ سعيه على خير
وعلى المسلم الحريص على معرفة الحق فيما اختلف فيه الناس أن يبذل من وقته إن استطاع ويراقب الفجر بنفسه ليقف على الحقيقة دون تقليد لاسيما طالب العلم وأن لا يكون هم إخواني طلبة العلم الاستكثار من العلم فقط وقد قال الشيخ المحدث عبدالصمد شرف الدين في مقدمة تحقيقه لـ (تحفة الأشراف) للمزي رحمهما الله تعالى
"ولهذا اشتد خوف العلماء الربانيين على إكثار الناس من طلب العلم بدون عمل به فإنه أيضا من أنواع التكاثر المذموم في القرآن اهـ"
وإذا عزم على تحري طلوع الفجر فعليه أن يراعي أمورا
أولها أن يخرج إن كان داخل المدن إلى خارجها لأن الأنوار تعيق عن رؤية الفجر عند أول طلوعه وهذا أمر معروف محسوس وقد قال سماحة الوالد عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى كما في مجموع فتاويه (ج15/ص286)
"ومعلوم أن من كان داخل المدن التي فيها الأنوار الكهربائية لا يستطيع أن يعلم طلوع الفجر بعينه وقت طلوع الفجر اهـ"
ثانيها أن لا يكون الجو ممطرا ولا مغيما ولا مغبرا ولا مُضِبًّا بل صافيا وأن لا يكون مضيئًا بالقمر حتى يتمكن من رؤية الفجر أول ظهوره
ثالثها أن يحدد جهة المشرق لأن الفجر الصادق يطلع من المشرق من موضع طلوع الشمس ثم يستطير فاحفظ هذا