فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 48

إن الفجر في الديار المصرية لا يظهر إلا بعد عشرين دقيقة من التوقيت ومن أجل ذلك فأنا أقول إن الذي ينبغي أن نرتبه على هذا الحديث من النهي هو ظهور الفجر ظهورًا يرى بالعين وإن كان قد خالفني في ذلك إمام العصر الشيخ عبدالعزيز بن باز لما سألته وذكرت له هذه المسألة حيث كنت أراه يأتي بعد الأذان بخمس دقائق أو عشر فيركع ثم يجلس إلى الإقامة ولا يعيد الركوع قبل الإقامة فسألته وأخبرته بما عندي فقال إن الذين وضعوا التقويم هم أعلم منا بالتوقيت وأقول رحم الله الشيخ هذا اجتهاده ولكني قد تتبعت ذلك بنفسي عدة سنوات وتبين لي الفرق ولازلت أعمل عليه وينبني على هذا أن من ركع قبل اتضاح الفجر ينبغي له أن يركع بعد اتضاحه فإن سنة الفجر هي متعلقة بالفجر تصح في موضع صحته وتبطل في مواطن بطلانه ولو صلى أحد الفجر بعد الأذان بعشر دقائق لقلنا ببطلان صلاته وما قلته هنا قد وافقني عليه بعض العلماء المعاصرين وقد توفي بعضهم والبعض حي اهـ

وقد ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى أن هذا البلاء كان موجودا في زمانه في رمضان فقد قال رحمه الله تعالى في الفتح (ج4/ص253ـ254) كتاب الصوم باب تعجيل الإفطار

"من البدع المنكرة ما أحدث في هذا الزمان من إيقاع الأذان الثاني قبل الفجر بنحو ثلث ساعة في رمضان وإطفاء المصابيح التي جعلت علامة لتحريم الأكل والشرب على من يريد الصيام زعمًا ممن أحدثه أنه للاحتياط في العبادة ولا يعلم بذلك إلا آحاد الناس وقد جرهم ذلك إلى أن صاروا لا يؤذنون إلا بعد الغروب بدرجة لتمكين الوقت زعموا فأخروا الفطر وعجلوا السحور وخالفوا السنة فلذلك قل عنهم الخير وكثر فيهم الشر والله المستعان"اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت