فهرس الكتاب
روى ابن حبان في صحيحه بسنده عن عائشة رضي الله عنها قالت ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس... وفي رواية له بلفظه ،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أرضى الله بسخط الناس كفاه الله ومن أسخط الله برضا الناس وكله الله إلى الناس...ورواه الترمذي في سننه والبيهقي بنحوه في كتاب الزهد الكبير .. وقال الألباني: صحيح لغيره ؛ وقال في السلسلة الصحيحة: وله شاهد من حديث ابن عباس مرفوعا بلفظ: من أسخط الله في رضى الناس سخط الله عليه واسخط عليه من أرضاه في سخطه، ومن أرضى الله في سخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه من أسخطه في رضاه حتى يزينه ويزين قوله وعمله في عينه..
*** اللهم إنا نعوذ برضاك من سخط ، فاربط اللهم على قلوبنا حتى لا نخاف فيك لومة لائم ***
5- ( وأوصاني أن أقول الحق وإن كان مرًا )
الحق اسم من أسماء الله الحسنى ؛ الحق هو الله ، إذ هو الموجود حقيقة ، موجود بذاته على وجه لا يقبل العدم ولا التغيير، فهو الموجود أزلا وأبدا ، وكل موجود سواه فمِنه وإليه سبحانه ، أما العبد إن وُجد فوجوده بالله لا بذاته ، وإن كان حقا فليس بنفسه بل هو حق بالله ، وهو بذاته باطل لولا أن الله أوجده ، ولا وجود لأي موجود إلا بالله ، وكل شىء هالك إلا وجه الله الكريم كما قال سبحانه: ( ... لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (القصص: 88 ) .. وقال: ( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ) ( الرحمن 26 - 27 ) ، فالله تعالى هو الثابت الذى لا يزول ، المتحقق الوجود قبل وبعد كل موجود.