فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 209

قلت: اللوم: العَذَل والتعنيف...فإن قلت: كيف عاش الصحابة رضي الله عنهم قول الباري عز وجل: ( وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ) ؟ قلت: الجواب فيما رواه الشيخان عن عبادة بن الصامت قال: ( بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر ، والمنشط والمكره ، وعلى أثرة علينا ، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله ، وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم ) ... بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانوا له أوفياء ، وصدعوا معه بالحق فكانوا نجباء نقباء ، وباعوا نفيس الأموال وغالي الأنفس لله فقال فيهم رب العالمين: (إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة: 111 ) ...

إنهم الرجال الذين صدقوا في حبهم لله ولرسوله ، وعقلوا معنى قوله تعالى: ( وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ) ، فحققوا هذه المحبة على الحقيقة قولا وعملًا ، في القلوب والأحوال، فكان كل فرد منهم كما قال ابن رجب:"لا همَّ للمحب غير ما يرضي حبيبه رضي من رضي، وسخط من سخط ..."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت