فهرس الكتاب
** وقال ابن عاشور رحمه الله: ...وقوله: { ولا يخافون لومة لائم } صفة رابعة، وهي عدم الخوف من الملامة، أي في أمر الدّين، كما هو السياق...واللومة الواحدة من اللَّوم. وأريد بها هنا مطلق المصدر، كاللّوْم لأنّها لمّا وقعت في سياق النّفي فعمّت زال منها معنى الوحدة كما يزول معنى الجمع في الجمع المعمَّم بدخول ال الجنسية لأنّ (لا) في عموم النّفي مثل (ال) في عموم الإثبات، أي لا يخافون جميع أنواع اللّوم من جميع اللاّئمين إذ اللّوْم منه: شديد، كالتقريع، وخفيف؛ واللائمون: منهم اللاّئم المخيف، والحبيب؛ فنفى عنهم خوفَ جميع أنواع اللّوم. ففي الجملة ثلاثة عمومات: عُموم الفعل في سياق النّفي، وعموم المفعول، وعموم المضاف إليه. وهذا الوصف علامة على صدق إيمانهم حتّى خالط قلوبهم بحيث لا يصرفهم عنه شيء من الإغراء واللوم لأنّ الانصياع للملام آية ضعف اليقين والعزيمة....ولم يزل الإعراض عن ملام اللائمين علامة على الثّقة بالنّفس وأصالة الرأي...
** قال الإمام النووي رحمه الله: قوله: ( وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم ) معناه: نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر في كل زمان ومكان , الكبار والصغار , لا نداهن فيه أحدا , ولا نخافه هو , ولا نلتفت إلى اللائمة , ففيه: القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر... وأجمع العلماء على أنه فرض كفاية فإن خاف من ذلك على نفسه أو ماله أو على غيره , سقط الإنكار بيده ولسانه , ووجبت كراهته بقلبه , هذا مذهبنا ومذهب الجماهير , وحكى القاضي هنا عن بعضهم أنه ذهب إلى الإنكار مطلقا في هذه الحالة وغيرها ...