فهرس الكتاب
-وفي رواية لأبي داود عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة أو ثمانية أو تسعة فقال: ألا تبايعون رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وكنا حديثي عهد ببيعة ، قلنا: قد بايعناك. حتى قالها ثلاثا... فبسطنا أيدينا فبايعناه، فقال قائل: يا رسول الله إنا قد بايعناك ، فعلامَ نبايعك ؟قال: أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ، وتصلوا الصلوات الخمس ، وتسمعوا وتطيعوا... وأسر كلمة خفية قال: ولا تسألوا الناس شيئا ... قال فلقد كان بعض أولئك النفر يسقط سوطه فما يسأل أحدا أن يناوله إياه...
? قال القاضي عبد الرؤوف المناوي رحمه الله ، في فيض القدير: (لا تسأل الناس شيئًا) إرشادًا إلى درجة التوكل والتفويض إليه سبحانه (ولا سوطك) أي مناولته (وإن سقط منك حتى تنزل إليه) عن الدابة (فتأخذه) تتميم ومبالغة في الأمر بالكف عن السؤال، قال ابن الجوزي: احتاجت رابعة فقيل لها: لو أرسلت إلى قريبك فلانًا فبكت وقالت: اللّه أعلم أني استحي أن أطلب منه الدنيا وهو يملكها فكيف أسألها من لا يملكها. قال في الحكم: ربما استحيى العارف أن يرفع حاجته إلى مولاه اكتفاء بمشيئته فكيف لا يستحي أن يرفعها إلى خليقته.
قلت: من سأل الناس غفل عن التوجه إلى الله بمسألته ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ،فيما أخرجه السيوطي في الجامع الصغير وعزاه لأحمد والترمذي والحاكم ، وقال الشيخ الألباني رحمه الله: صحيح ... من رواية ابن عباس رضي الله عنهما ، قال: يا غلام إني أعلمك كلمات، احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك بشيء إلا قد كتبه الله عليك، جفت الأقلام ورفعت الصحف .