فهرس الكتاب
- (وهذا حديثه) : أي حديث عبدالله بن المبارك.، والمعنى أن عبدالله بن داود وعبدالله بن المبارك كلاهما يرويان عن بشير بن سلمان وهذا لفظ ابن المبارك دون عبدالله بن داود (من أصابته فاقة) : أي حاجة شديدة وأكثر استعمالها في الفقر وضيق المعيشة (فأنزلها بالناس) : أي عرضها علهيم وأظهرها بطريق الشكاية لهم وطلب إزالة فاقته منهم. قال الطيبي: يقال نزل بالمكان ونزل من علو، ومن المجاز نزل به مكروه وأنزلت حاجتي على كريم، وخلاصته أن من اعتمد في سدها على سؤالهم (لم تسد فاقته) : أي لم تقض حاجته ولم تزل فاقته، وكلما تسد حاجة أصابته أخرى أشد منها (ومن أنزلها بالله) : بأن اعتمد على مولاه (أوشك الله) : أي أسرع وعجل (بالغنى) : بالكسر مقصورًا أي اليسار، وفي نسخة المصابيح له بالغَناء بفتح الغين والمد أي الكفاية. قال شراح المصابيح: ورواية بالغنى أي بالكسر مقصورًا على معنى اليسار تحريف للمعنى لأنه قال يأتيه الكفاية عما هو فيه انتهى (إما بموت عاجل) : قيل بموت قريب له غنى فيرثه. ولعل الحديث مقتبس من قوله تعالى: { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ } (الطلاق: 2-3 ) ، (أو غنى) : بكسر وقصر أي يسار (عاجل) : أي بأن يعطيه مالا ويجعله غنيًا. قال الطيبي: هو هكذا أي عاجل بالعين في أكثر نسخ المصابيح وجامع الأصول. وفي سنن أبي داوود والترمذي: أو غنى آجل بهمزة ممدودة وهو أصح دراية لقوله تعالى: { إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ } (النور: 32 ) انتهى. قلت: نسخ أبي داوود التي عندي في كلها عاجل بالعين وكذا في نسخ المنذري، والله أعلم. قال المنذري: وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح غريب.