فهرس الكتاب
- (إن كنت لا بد سائلًا) أي طالبًا أمرًا من الأمور (فاسأل الصالحين) أي أهل الأموال الذين لا يمنعون ما عليهم من الحق وقد لا يعلمون المستحق أو من يتبرك بدعائة وترجى إجابته إذا دعا لك أو الساعين في مصالح الخلق بنحو شفاعة ومعروف ومع ذلك لا يمنون على أحد بما أعطوه أو فعلوه معه لكون الواحد منهم يرى الملك للّه في الوجود ويرى نفسه كالوكيل المستخلف في مال سيده ليصرف منه على عبيده بالمعروف ومصداق ذلك في كلام اللّه ، ففي الزبور إن كنت لا بد تسأل عبادي فسل معادن الخير ترجع مغبوطًا مسرورًا ولا تسأل معادن الشر فترجع ملومًا محسورًا وفيه قيل:"اسأل الفضل إن سألت الكبارا". قال المرسي: قال لي الشيخ يعني العارف والشاذلي إن أردت أن تكون من أصحابي فلا تسأل من أحد شيئًا فمكثت على ذلك سنة ثم قال: إن أردت كونك منهم فلا تقبل من أحد شيئًا فكنت أخرج إلى الساحل وألقط ما يقذفه البحر من القمح وقال في الحكم: لا ترفعنَّ إلى غيره حاجة هو موردها عليك فكيف يرفع غيره ما كان هو له واضعًا، من لا يستطيع أن يرفع حاجته عن نفسه فكيف يستطيع أن يكون لها من غيره رافعًا ؟ ومن كلامهم البديع:"قرع باب اللئيم قلع ناب الكريم". وقال بعضهم: إذا احتاج الكريم إلى اللئيم * فقد طاب الرحيل إلى الجحيم
وأنشد ابن الجوزي في الصفوة: لا تحسبن الموت موت البلاء * وإنما الموت سؤال الرجال
كلاهما موت ولكن ذا * أشد من ذاك لذل السؤال
وقال بعضهم:
ما اعتاض باذل وجهه بسؤاله * عوضًا ولو نال الغنى بسؤال
وإذا السؤال مع النوال وزنته * رجح السؤال وخف كل نوال