فهرس الكتاب
ومن باب النهي عن سؤال الناس ما رواه الشيخان والنسائي، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: لأن يأخذ أحدكم حبله ثم يغدو إلى الجبل فيحتطب فيبيع فيأكل ويتصدق خير له من أن يسأل الناس ... ؛ وفي رواية للبخاري وأحمد وابن ماجه ؛ عن الزبير بن العوام رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:: لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي الجبل فيجيء بحزمة الحطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه ... ؛ وفي رواية للبخاري ومالك والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال:: و الذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلا فيسأله أعطاه أو منعه .... وأخرجه ابن ماجه من رواية هشام بن عروة عن أبيه عن جده ومتنه: لأن يأخذ أحدكم أحبله فيأتي الجبل فيجئ بحزمة حطب على ظهره فيبيعها فيستغني بثمنها خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه ...
قال ابن حجر رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده ، ففيه القسم على الشيء المقطوع بصدقه لتأكيده في نفس السامع ، وفيه الحض على التعفف عن المسألة والتنزه عنها ولو أمتهن المرء نفسه في طلب الرزق وارتكب المشقة في ذلك ، ولولا قبح المسألة في نظر الشرع لم يفضل ذلك عليها وذلك لما يدخل على السائل من ذل السؤال ومن ذل الرد إذا لم يعط ، ولما يدخل على المسؤل من الضيق في ماله إن أعطى كل سائل.. وأما قوله: خير له ، فليست بمعنى أفعل التفضيل إذ لاخير في السؤال مع القدرة على الإكتساب، والأصح عند الشافعية أن سؤال من هذا حاله حرام ، ويحتمل أن يكون المراد بالخير فيه بحسب اعتقاد السائل وتسميته الذي يعطاه خيرًا، وهو في الحقيقة شر... والله أعلم .