فهرس الكتاب
-قوله ( كان راسه زبيبة ) واحدة الزبيب المأكول المعروف الكائن من العنب إذا جف، وإنما شبه رأس الحبشي بالزبيبة لتجمعها ولكون شعره أسود، وهو تمثيل في الحقارة وبشاعة الصورة وعدم الاعتداد بها، وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفى في"كتاب الصلاة"ونقل ابن بطال عن المهلب قال: قوله"اسمعوا واطيعوا"لا يوجب أن يكون المستعمل للعبد إلا إمام قرشي، لما تقدم أن الامامة لا تكون إلا في قريش، وأجمعت الأمة على أنها لا تكون في العبيد ...
قلت: ويحتمل أن يسمى عبدًا باعتبار ما كان قبل العتق، وهذا كله إنما هو فيما يكون بطريق الاختيار، وإما لو تغلب عبد حقيقة بطريق الشوكة فإن طاعته تجب إخمادا للفتنة ما لم يأمر بمعصية كما تقدم تقريره، وقيل المراد أن الإمام الأعظم إذا استعمل العبد الحبشي على إمارة بلد مثلا وجبت طاعته، وليس فيه ان العبد الحبشي يكون هو الامام الاعظم .
وقال الخطابي: قد يضرب المثل بما لا يقع في الوجود، يعني وهذا من ذاك أطلق العبد الحبشي مبالغة في الامر بالطاعة وإن كان لا يتصور شرعا أن يلي ذلك . ...
+ وقال في شرح الحديث الذي رواه البخاري في كتاب الجماعة والإمامة باب: إمامة العبد والمولى.
-حدثنا محمد بن بشار: حدثنا يحيى: حدثنا شعبة قال: حدثني أبو التياح، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اسمعوا وأطيعوا، وإن استعمل حبشي، كأن رأسه زبيبة) .