فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 209

قلت: في حديث أبي الدرداء لمَّا نهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرك قال: لا تشرك بالله شيئا وإن قُطِّعت وحُرقت .وفي حديث أورده المنذري في الترغيب والترهيب وأخرجه الطبراني في الأوسط ، وحسنه الألباني رحمهم الله ...عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: أتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم رجلٌ فقال: يا رسول الله علِّمني عملا إذا أنا عملته دخلتُ الجنة .. قال: لا تشرك بالله شيئا وإن عُذّبت وحُرقت ... ( الحديث ) . هذه مبالغة في الترهيب من الشرك لأنه أعظم ذنب يُرتكب ، وأبشع جُرم يقترَف ، وأكبر كذب يُفتَرى ؛ فإن قلت: في قوله تعالى: (مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (النحل: 106 ) استثناء ، فمتى يجوز للمكره موافقةُ المشركين الذين يعذبونه تقطيعا وتحريقا على قولهم ؟ قلت: قال ابن كثير رحمه الله: قوله تعالى: { إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } استثناء ممن كفر بلسانه ووافق المشركين بلفظه مكرهًا لما ناله من ضرب وأذى, وقلبه يأبى ما يقول, وهو مطمئن بالإيمان بالله ورسوله.وقد روى العوفي عن ابن عباس أن هذه الاَية نزلت في عمار بن ياسر حين عذبه المشركون حتى يكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم, فوافقهم على ذلك مكرهًا, وجاء معتذرًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم, فأنزل الله هذه الاَية. وهكذا قال الشعبي وقتادة وأبو مالك, وقال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى, حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن عبد الكريم الجزري, عن أبي عبيدة محمد بن عمار بن ياسر قال: أخذ المشركون عمار بن ياسر فعذبوه حتى قاربهم في بعض ما أرادوا فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم, فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"كيف تجد قلبك ؟ قال: مطمئنًا بالإيمان. قال النبي صلى الله عليه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت