فهرس الكتاب
وسلم:"إن عادوا فعد"... ورواه البيهقي بأبسط من ذلك, وفيه أنه سب النبي صلى الله عليه وسلم, وذكر آلهتهم بخير, فشكا ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله ما تركت حتى سببتك وذكرت آلهتهم بخير, قال:"كيف تجد قلبك ؟"قال: مطمئنًا بالإيمان, فقال"إن عادوا فعد"... وفي ذلك أنزل الله: { إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } ولهذا اتفق العلماء على أن المكره على الكفر يجوز له أن يوالي إبقاءً لمهجته, ويجوز له أن يأبى كما كان بلال رضي الله عنه يأبى عليهم ذلك وهم يفعلون به الأفاعيل, حتى إنهم ليضعوا الصخرة العظيمة على صدره في شدة الحر, ويأمرونه بالشرك بالله فيأبى عليهم, وهو يقول: أحد, أحد. ويقول: والله لو أعلم كلمة هي أغيظ لكم منها لقلتها, رضي الله عنه وأرضاه. وكذلك حبيب بن زيد الأنصاري لما قال له مسيلمة الكذاب: أتشهد أن محمدًا رسول الله ؟ فيقول: نعم. فيقول: أتشهد أني رسول الله ؟ فيقول: لا أسمع. فلم يزل يقطعه إربًا إربًا وهو ثابت على ذلك. وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل, حدثنا أيوب عن عكرمة أن عليًا رضي الله عنه حرق ناسًا ارتدوا عن الأسلام, فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لم أكن لأحرقهم بالنار, إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تعذبوا بعذاب الله"وكنت أقاتلهم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من بدل دينه فاقتلوه"فبلغ ذلك عليًا فقال: ويح أم ابن عباس, رواه البخاري.وقال الإمام أحمد أيضا: حدثنا عبد الرزاق, أنبأنا معمر عن أيوب عن حميد بن هلال العدوي, عن أبي بردة قال: قدم على أبي موسى معاذ بن جبل باليمن, فإذا رجل عنده, قال: ما هذا ؟ قال: رجل كان يهوديًا فأسلم, ثم تهود ونحن نريده على الإسلام منذ قال أحسبه شهرين, فقال: والله لا أقعد حتى تضربوا عنقه, فضربت عنقه, فقال: قضى الله ورسوله أن من رجع عن دينه فاقتلوه أو قال:"من بدل دينه فاقتلوه"وهذه القصة في الصحيحين بلفظ آخر. والأفضل والأولى أن