فهرس الكتاب
** قال ابن كثير رحمه الله:... قال عز وجل مبينًا أنه قد فاوت بين خلقه فيما أعطاهم من الأموال والأرزاق والعقول والفهوم وغير ذلك من القوى الظاهرة والباطنة, فقال: {نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا} الاَية. وقوله جلت عظمته: {ليتخذ بعضهم بعضًا سخريًا} قيل معناه ليسخر بعضهم بعضًا في الأعمال لاحتياج هذا إلى هذا, وهذا إلى هذا, قاله السدي وغيره. وقال قتادة والضحاك ليملك بعضهم بعضًا وهو راجع إلى الأول: ثم قال عز وجل: {ورحمة ربك خير مما يجمعون} أي رحمة الله بخلقه خير لهم مما بأيديهم من الأموال ومتاع الحياة الدنيا...
** وقال القرطبي رحمه الله:"ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات"أي فاضلنا بينهم فمن فاضل ومفضول ورئيس ومرؤوس؛ قال مقاتل. وقيل: بالحرية والرق؛ فبعضهم مالك وبعضهم مملوك. وقيل: بالغنى والفقر؛ فبعضهم غني وبعضهم فقير. وقيل: بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر."ليتخذ بعضهم بعضا سخريا"قال السدي وابن زيد: خولا وخداما، يسخر الأغنياء الفقراء فيكون به بعضهم سببا لمعاش بعض. وقال قتادة والضحاك: يعني ليملك بعضهم بعضا. وقيل: هو من السخرية التي بمعنى الاستهزاء؛ أي ليستهزئ الغني بالفقير. قال الأخفش: سخرت به وسخرت منه، وضحكت منه وضحكت به، وهزئت منه وبه؛ كل يقال، والاسم السخرية (بالضم) . والسخري والسخري (بالضم والكسر) . وكل الناس ضموا"سخريا"إلا ابن محيصن ومجاهد فإنهما قرآ"سخريا""ورحمة ربك خير مما يجمعون"أي أفضل مما يجمعون من الدنيا. ثم قيل: الرحمة النبوة، وقيل الجنة. وقيل: تمام الفرائض خير من كثير النوافل. وقيل: ما يتفضل به عليهم خير مما يجازيهم عليه من أعمالهم....