فهرس الكتاب
قلت: ما دامت معايش العباد وأرزاقهم في دار العبور بيد الله تعالى الرزاق ، وهو الذي يقسمها بين عباده كيف يشاء ، فيبسط الرزق لهذا ، ويضيقه على ذاك ، وفق حكمته ، وهو الحكيم الخبير الذي قال: ( وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ) (الشورى: 27 ) .. فما على العبد إلا أن يرضى بما قسم له مولاه وأعطاه ..موقنا أن غناه في رضاه ...قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس..) = أخرجه السيوطي في الجامع الصغير وعزاه لأحمد والترمذي والبيهقي في الشعب؛ وحسنه الألباني رحمه الله...= ومتى منع العبدَ رضاه أن ينظر إلى من هو فوقه أي أعلى منه، ودفعه إلى النظر إلى من هو دونه أي أسفل منه ، أراح نفسه واتخذ لقلبه وقايةً ضِد الحسد والحقد والتطلع إلى ما في أيدي الناس ...وشحنه بالرأفة والرحمة والعطف على من ضيق عليهم في شأن من شؤون دنياهم ...كما على العبد أن ينظر ألى ما هو فيه من نعم مولاه ، وإن قلت ، فيشكر ذاكرا قول الله المانع المعطي: ( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ... ) (إبراهيم: 7 ) ومن قدر عليه رزقه فليصبر جاعلا نصب عينيه قول الله الذي بيده خزائن السماوات والأرض: ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) (البقرة: 155 ) ...فالعاقل إذن من أكثر الشكر على الموجود وتسلح بالصبر على المفقود ... فلا تكن ، يا عبد الله ، ذلك الإنسان الذي قال فيه رب الناس سبحانه: ( فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ