فهرس الكتاب
ووجه الدلالة من هذه الأحاديث ظاهر كل الظهور، فمسألة رمي الجمرات مسألة تعبدية، لا طريق لمعرفتها إلا بالنص، وهذا فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - يدل دلالة ظاهرة - أو قطعية - على أنه حدد ابتداء وقت الرمي بفعله، حيث قال غير مرة (لتأخذوا عني مناسككم) يقول شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله في شرح العمدة والفعل إذا خرج مخرج الإمتثال والتفسير كان حكمه حكم الأمر، وهو داخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم (خذوا عني مناسككم) ) اهـ ، ولذا قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ (1) (ورميه صلى الله عليه وسلم الجمرات أيام التشريق يدل على الوجوب، لأنه فعله صلى الله عليه وسلم مشرعا لأمته على وجه الامتثال والتفسير، فكان حكمه حكم الأمر(2) .
وهذا يقال لو رمى الرسول صلى الله عليه وسلم بعد الزوال مرة واحدة، فكيف وقد التزم بالرمي بعد الزوال جميع الأيام، فهذا دليل على أن ابتداء وقت الرمي ليس موسعا، بل هو محدد تحديدا دقيقا لا مناص من الإلتزام به، وهذا هو حقيقة الوجوب.
(1) - هو الشيخ العلامة محمّد بن إبراهيم بن عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن بن الشيخ المجدد محمّد بن عبدالوهاب، رحم اللّه الجميع (1311-1389هـ) مفتي المملكة العربية السعودية في وقته، قعد للتدريس والإفتاء قرابة نصف قرن من الزمان، حتى انتفع به خلائق لا يحصون، له رسائل وفتاوى قيمة جمعها ابن قاسم في 13 جزءًا.
(2) - تحذير الناسك ص 18، والظاهر أن هذا رأي أكثر الأصوليين، انظر المستصفى للغزالي 2/222، البحر المحيط للزركشي 4/486، شرح الكوكب المنير لابن النجار الحنبلي 2/168، المحصول للرازي 3/381، أضواء البيان 5/203،204، أفعال الرسول - صلى الله عليه وسلم - ودلالتها على الأحكام د. العروسي عبدالقادر.