فهرس الكتاب
ولو خالف أحد في هذا الإستدلال، فإننا نقول إنّ هذا الفعل -كما يقول الشيخ ابن عثيمين - (دلّت القرينه على أنه للوجوب، ووجه ذلك أن كون الرسول - صلى الله عليه وسلم - يؤخر الرمي حتى تزول الشمس يدل على الوجوب إذ لو كان قبل الزوال جائزا لكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعله، لأنه أيسر على العباد وأسهل، والنبي - صلى الله عليه وسلم - ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما، فكونه لم يختر الأيسر هنا وهو الرمي قبل الزوال يدل على أنه إثم، والوجه الثاني مما يدل على أن هذا الفعل للوجوب، كون الرسول - صلى الله عليه وسلم - يرمي فور زوال الشمس قبل أن يصلى الظهر فكأنه يترقب الزوال بفارغ الصبر ليبادر بالرمي، ولهذا أخر صلاة الظهر مع أن الأفضل تقديمها في أول الوقت، كل ذلك من أجل أن يرمي بعد الزوال(1) )
أضف إلى ما قاله الشيخ: أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يعلم أنه سيقف وقوفا طويلا للدعاء بعد الجمرة الأولى، وكذلك الثانية، وقد ورد عن ابن عمر أنه كان يقف مقدار ما يقرأ سورة البقرة، ويقول هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقف، ومعلوم أن هذا وقت ظهيرة، والشمس أشد ما تكون حرارة، ومع ذلك فقد أخر الرسول صلى الله عليه وسلم الرمي الذي يتلوه ذلك الدعاء الطويل واقفا، إلى هذا الوقت الذي تشتد فيه الحرارة، فلو لم يكن هذا التأخير واجبا لما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، أو لفعله بنفسه ورفق بأمته فرخص لهم في الرمي قبل الزوال حتى يتمكنوا من الوقوف للدعاء الطويل بيسر وسهولة.
(1) - انظر قول ابن القيم الذي تقدم، حول هل رمى النبي صلى الله عليه ولم قبل صلاة الظهر أم بعدها، وكلام الشيخ ابن عثيمين هذا موجود في فتاوى اسلامية، جمع محمد بن عبدالعزيز المسند (2/281) .