ب- إقامة الحجة لله على عباده بالبلاغ المبين:
ولما كان من سنة الله في عباده ألا يهتدي كل البشر، بل بعض منهم فقط، بل قليل.. فإن مهمة الرسول الأولى هي البلاغ فقط للكافرين، والمعاندين، كما قال سبحانه وتعالى: {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورًا رسلًا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزًا حكيمًا..} .
فقوله سبحانه وتعالى: {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} ، أي لئلا يحتجوا يوم القيامة لبقائهم على الكفر أنهم لم يأتهم نذير.. فإرسال الرسل قطع العذر، والحجة التي يمكن أن يحتج بها الكافر والمعاند يوم القيامة.
وقد قال الله لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم: {إن عليك إلا البلاغ} ، وقال: {ما على الرسول إلا البلاغ} ، وهذا في شأنه مع الكفار فليس عليه إلا أن يبلغهم فقط، ويخبرهم بالذي أرسله الله به، وماذا يجب عليهم نحو الله سبحانه وتعالى، وماذا ينتظرهم إن هم أصروا على الكفر والعناد؟؟؟.
{قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين} ، فهذه الآية جمعت غاية الرسالة، وموضوعها، وما يترتب على طرفيها الرسول، والمرسل إليه،.. ومهمة الداعي هي البلاغ المبين، ومهمة المدعو هي المسارعة إلى طاعة الله، وطاعة رسوله، فإن تولوا عن ذلك فقد ثبت في حقهم ما رتبه الله على المعاندين، وهو قوله: {قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزامًا} ، -أي العذاب- فالعذاب لازم لكل من بلغته دعوة الرسول، ثم كذب بها.
ج- إخراج وتربية أمة مسلمة قائمة بأمر الله: