فهرس الكتاب
وتعليم ناشئة الإسلام اللغة العربية ستعطيهم المفاتيح لفهم القرآن والسنة، وأحكام الشريعة الإسلامية، وسيجعلهم بالضرورة أعضاء وأجزاء من الجسم الإسلامي، والجهل بهذه اللغة سيجعل دائمًا بين جاهلها والدين الإسلامي حاجزًا وحجابًا، ثم إن الناشئة الذي سيكتفون بلغة غير لغة القرآن ستكون قراءتهم وثقافتهم واطلاعهم في إطار هذه اللغة فقط، وبذلك سينشئون على الثقافة والآداب التي تسود فيها.. ومعلوم أن الثقافات والآداب لجميع اللغات الأخرى ثقافات وآداب غير إسلامية، مما يجعل الفرد يشرب بالضرورة النموذج الآخر، فمن لا يعرف إلا الإنجليزية مثلًا وتصبح هي لغة حديثة، ولغة تعليمية ولغة ثقافته وإطلاعه، فإنه لو كان مسلمًا وملتزمًا فإن جانبًا عظيمًا من حياته سيشكله ما يقرأه من هذه اللغة التي كتب آدابها، ومراجعها أناس على غير الإسلام.
والخلاصة أن اللغة العربية هي الخطوة الأولى الأساسية نحو الإسلام فهمًا وعملًا، وهي ركن أساسي في الولاء للدين، والانتماء إلى أمة الإسلام، وهي عند من يقدرها جانب كبير من الاعتزاز بالإسلام وصدق الانتماء إليه.
ولذلك يجب على الأقليات الإسلامية من أي جنس ولغة أن يتحولوا إلى اللغة العربية لتكون لغتهم الأولى قبل لغتهم القومية وقبل لغة القطر والبلد الذي هاجروا إليه أو وجدوا فيه لسبب أو لآخر.
هذا فيمن نشئوا وترعرعوا من جنس غير عربي، أما العرب المسلمون، الذين هاجروا إلى الغرب، فهجروا لغتهم العربية وقطعوا صلتهم بها فإنني أرى أن هذا يكافئ الردة ويماثلها.. فمن تركها ازدراء لها، وإعجابًا بغيرها، فقد يكون مثل هذا ردة وكفر، ومن تركها لتركه للإسلام، فهو كافر، وللأسف إن كثيرًا من أبناء العرب المسلمين الذين هاجروا إلى الغرب تركوا لغتهم ازدراءً واحتقارًا لها.