الصفحة 34 من 50

فهذه السن منذ الولادة إلى البلوغ هي السنوات الأساسية من العمر التي تغرس فيها الأخلاق، والمبادئ والعقائد، والتي تتشكل فيها نفس الإنسان وروحه ويوضع الإنسان فيها على بداية درب الحياة، فإما إلى الكفر وإما إلى الإسلام كما قال صلى الله عليه وسلم: [كل مولود يولد على الفطرة وأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه] .

ولا شك أن كل المحاولات للإصلاح والتغيير والتبديل التي يحاولها المربون بعد هذه السنين، يذهب كثير منها أدراج الرياح كما يقولون، ويستعصي كثير منها على العلاج.

إنسان المدرسة الغربية:

والمدرسة الغربية اليوم لا تنشيء إلا إنسانًا ماديًا نفعيًا لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر، ولا يؤمن إلا بالحياة الدنيا فقط، ويتعلم كيف يستمتع بحياته إلى النهاية، وكيف يشرب كأسه إلى الثمالة، وكيف يكسب ما يقدر عليه باذلًا غاية الجهد والكدح، وينفق ما كسبه في هذه الحياة استمتاعًا ورفاهية ورضًا بالحياة الدنيا، هذا إلى استباحته كل حرام يستبيحه المجتمع، ويتعارف عليه الناس، واستعظامه أن تتدخل شريعة الله في شئونه الخاصة، أو يكون للرسل والمعلمين والمربين توجيههم العلوي، ورسالتهم التربوية..، فالفلسفة المادية الغربية اليوم تقوم على أن الإنسان سيد نفسه، ومصدر قراره، ومنبع أخلاقه، والحكم على تصرفاته، وما ارتضاه الناس فهو الشرعة وما رفضه الأغلبية فممنوع، ولا حد للتشريع ينتهي إليه، ولا غاية يقف عندها، وليس هناك ثوابت في الأخلاق والقيم، إنما الثابت الوحيد هو الحياة، والمتعة والنفع.

وهذه الفلسفة الغربية المادية هي التي على أساسها ينشأ الجيل، ويربي المربون، وتوضع المناهج لإخراج جيل يعرف الحياة، ويقهر الطبيعة -حسب تعبيرهم- ويستمتع بوجوده، ويعتقد ما يشاء، ويخضع لرأي الأغلبية فقط.. وهذا الإنسان الوجودي المادي تصنع بدايته في رياض الأطفال، وفي محضن الأسرة، ثم في جميع محاضن التربية بعد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت