نعم - ياعبدالله - رمضانُ سببٌ لتكفير الذنوب والسيئات إلا الكبائر قال صلى الله عليه وسلم: (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهنّ إذا اجتنبت الكبائر) رواه مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم: (فتنة الرجال في أهله وماله وجاره تكفرها الصلاة والصوم والصدقة) متفق عليه.
رمضان فيه إجابةُ الدعوات وإقالةُ العثرات قال صلى الله عليه وسلم: (لكل مسلمٍ دعوةٌ مستجابةٌ يدعو بها في رمضان) ويقول صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لاترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم) رواه أحمد.
هذه هي فرصة رمضان فأيُ رمضانٍ يكونُ رمضانك، وتلك هي نعمة رمضان فماذا أنت فاعل وما ذا أنت صانع:
أتى رمضانُ مزرعةُ العباد * لتطهير القلوب من الفساد
فأد حقوقه قولًا وفعلًا * وزادكَ فاتخذهُ للمعاد
فمن زرع الحبوبَ وما سقاها * تأوه نادمًا يومَ الحصادِ
إن شهرًا بهذه الصفات وتلك الفضائل والمكرمات لحرى بالاهتبال والاهتمام، فهل هيأت نفسك- أخي المسلم- لاستقباله وروضتها على اغتنامه؟!
عن أبي هريرةَ قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قد جاءكم شهر رمضان، شهر مبارك، افترض الله عليكم صيامه يفتحُ فيه أبوابُ الجنة ويغلقُ فيه أبواب الجحيم، وتغلُ فيه الشياطين، فيه ليلةٌ خير من ألف شهر من حُرِمَ خيرها فقد حُرِمْ) . رواه أخرج أحمدُ والنسائيُ وصححه الألباني.
لقد كان الرسولُ صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بقدوم رمضان وإتيانه كُل ذلك شحذًا للهمم وإذكاءًا للعزائم وتهيئةً للنفوس، حتى تُحسنَ التعامل مع فرصةِ رمضان، وحتى لا تفوتها, وهذا شأن السلف الصالح - رحمهم الله تعالى- قال معلى ابنُ الفضلِ عن السلف أنهم كانوا يدعون الله جل وعلا ستة أشهر أن يبلغهم رمضان ويدعونه ستةً أخرى أن يتقبله منهم، وقال يحيى بنُ كثيرٍ - رحمه الله - كان من دعائهم: اللهم سلمني إلى رمضان وسلم لي رمضان وتسلمه مني فتقبله.