بقلم: خالد بن صالح الغيص
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلاَتٌ مَائِلاَتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لاَ يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلاَ يَجِدْنَ رِيحَهَا وَإِنَّ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا» رواه مسلم، وعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ» رواه البخاري، وعَنْ أَبِى مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا اسْتَعْطَرَتِ الْمَرْأَةُ فَمَرَّتْ عَلَى الْقَوْمِ لِيَجِدُوا رِيحَهَا فَهِىَ كَذَا وَكَذَا قَالَ قَوْلًا شَدِيدًا» . رواه ابوداود وحسنه الألباني. وقد تكلم العلماء عن حرمة خروج المرأة متبرجة لقول الله تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى (33) سورة الاحزاب.
وتكلم العلماء كذلك عن تحريم شرب الدخان كما جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء فتوى رقم (515) : شرب الدخان حرام: لأنه من الخبائث وقد حرم الله ورسوله الخبائث، وقال تعالى في صفة النبي صلى الله عليه وسلم: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} سورة الاعراف، ولما فيه من الضرر بالصحة وتلف المال، وقد جاءت الشريعة بوجوب حفظ الأبدان وحفظ الأموال، وجعل العلماء قديمًا وحديثًا حفظهما من الضروريات الخمس، التي لا بد منها في حفظ كيان الأمة، وقيام أمرها على وجه ينتظم به شأنها، وثبت في الحديث النهي عن إضاعة المال، ولا شك أن إنفاقه في شراء الدخان إنفاق فيما لا جدوى فيه، بل إنفاق له فيما فيه مضرة لشاربه وللمجتمع، فكان من إضاعة المال، وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
والجهل بحرمة تبرج المرأة واظهار زينتها للرجال الأجانب وبحرمة شرب الدخان في هذا الزمان نادر جدًا لانتشار وسائل نقل المعلومة وسهولتها لكل أحد، ومع ذلك نجد كثيرًا من النساء لا ينزجرنّ عن التبرج واظهار الزينة المحرمة مع شدة الوعيد الذي جاء في كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك من الرجال -والنساء أحيانًا- لا ينزجرون عن شرب الدخان، ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم، يوم يقوم الناس لرب العالمين فيحاسب كل أنسان على ما جنت يداه، فيحاسبهم على معاصيهم والنتائج والآثار المترتبة عليها والتي قد يكون منها التبرج المحرم وشرب الخان، قال الشيخ خالد المشيقح في شرح منظومة الشيخ ابن عثيمين: والإثم المرتب على الفعل المحرم أنواع منها: النوع الأول: إثم على ذات الفعل، النوع الثاني: إثم على النتائج والآثار المترتبة على الفعل، فمن زنى بأجنبية فإنه قد ترتب على ذلك آثار منها: إدخال الولد الأجنبي على غير والده، ومنها: إفساد المرأة على زوجها ... إلخ. فالعبد يُعاقب بالفعل ذاته والآثار المترتبة عليه. (1/ 113) ، ألا يظن أولئك أنهم قد آذوا المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد يحق عليهم قول الله تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (58) سورة الاحزاب، قال الشوكاني رحمه الله في فتح القدير عند تفسيره لهذه الآية: ثم لما فرغ من الذم لمن آذى الله ورسوله ذكر الأذية لصالحي عباده فقال: {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات} بوجه من وجوه الأذى من قول أو فعل ومعنى