الصفحة 2 من 91

وفي مذهب الإرجاءِ والمرجئةِ، يكفي لنجاة العبد بإيمانه من النَّار مجرَّدُ المعرفة أو العلم عند بعضهم، والعلم أعلى درجةً من المعرفة، وسواءٌ أكان العلم أم المعرفة، فإنَّ تركَ العملِ كلِّه لا يَعْني إلا النجاة من النار، طال المكث أم لم يطُل، وعفو اللَّه عندهم يُغني عن العمل، فحبًا وكرامة ـ بهذا الفقه ـ لعفو اللَّه، وبهذا فالواجب والحرام سيَّان، والمندوب والمكروه سواءٌ، وزاد توكُّؤُهم على هذا الفقه المنقوص المنخوب المتهتّك، وقوفهم عند بعض الأحاديث التي غوَّرت عقولهم تحت ركام الجهل والأهواء والرغائب الشائكة، وكأني بهم وقد صاروا إلى هذا الفقه العجيب الغريب، قد أفرحهم أن لا يكون لهم عملٌ يعوجون به، على سلامة يتَّزِرون بها، تنجيهم من سوءِ المصير، عياذًا باللَّه، فقد أمنوا مكرَ اللَّه ولا يأْمن من مكر اللَّه إلا من فتكت به نفسُه، بضلَّةِ هوىً، أو نزعةِ غواية، أو لِمَّة عماية· وهيهات هيهات أن ينالوا خيرًا، وقد خُدِعوا بما عليه بعض مشاهير أهل العلم من فقه قوله عليه الصلاة والسلام: (من قال لا إله إلا اللَّه مخلصًا بها قلبه دخل الجنة) ، ولو أنّ الذين جهروا بهذا الفقه في النّاس وماتوا، وراج في دنياهم، بُعِثوا من قبورهم لكان منهم أوبة، كيلا يُبْقي فقهُهُم عليهم حوبة، ويكون منهم إلى خالقهم عودة· فإلى هؤلاء أُزجي نُصحي، شفقةً عليهم، وأُهدي رسالتي حرصًا عليهم· واللَّه من وراءِ القصد، وإلى اللَّه تصير الأمور·

قرآن كريم قرآن كريم قرآن كريم

المقدمة

الحمد للَّه على هداه الذي يكلأ اللَّه به سبحانه الصالحات، ويكشف به اللثام عن السيِّئات، فيوفّق أهل الطاعة إليه ببشارته، ولا تكون للعصاة حجّة بنذارته· والصّلاة والسلام على مَن دعا النّاس إلى سواءِ القصد والرّجاء على تمام رسالته، وواضح محجّته، أما بعد:

فإنّه لطالما سألت نفسي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت