فهرس الكتاب
كلاهما مَن يكون في ظاهر أمره يُظنّ فيه أنه من أهل الجنّة، أو أنّه من أهل النّار، وما هو إلا أن ينكشف حاله التي ينتهي إليها مصيره، بما قدَّم لنفسه من عملٍ غير صالح، أو من عملٍ صالح، لم يكن قد عرفَه عنه النّاس من قبل انكشافه فيهم، فيعرفونه به من بعد انكشافه، يشبهه هذا الذي نحن فيه من قوله عليه الصلاة والسلام: (لم يعمل خيرًا قطُّ) وهو آخر مَن يخرج من النّار، (ممن يقول لا إله إلا اللَّه مخلصًا بها قلبه) زعموا، وهي مطيّة الجهل والكذب في آنٍ معًا، فانظر ما تختار لترضى هذه الفرقة المحدثة الجائرة· ألا رضيَ اللَّه عن المرجئين الأولين السابقين، الذين أمَّهم بهذه المقولة المفظعة المفزعة، أبو حنيفة النّعمان غفر اللَّه له، وكانت هي الفادحة المشحونةَ بكلِّ ما قيل فيه من صدقٍ ومن كذب، فليته آثر الصّمت، فهُدي به إلى صواب القول بصمته، وأنجى نفسه من ورطة الإرجاء، وحَيْف العجمة، وسَخيمةِ أوضارها، لكان خيرًا له، وأرضى لربّه، وأحبَّ لرسوله صلوات اللَّه وسلامه عليه، يوم يتداعى النّاس إليه في موقف الحساب، فلا تكون شفاعةٌ إلا لمن أذن له ربّه، وكان لها أهلًا، والأحقَّ بها·
أغاليط تروج تجب مواجهتها