فهرس الكتاب
من الدول الآن)، ثم جاءَ عليه يوم أن نطق فيه بالشهادة، محمولًا عليه بترغيبٍ أو بترهيبٍ، ولم يجاوز في نُطقه هذا النطق باللّسان فقط، ومضى على حاله، يُحْدِث من القوانين والأنظمة، التي يُعرَفُ مثلُها في بلادٍ من بلادِ المسلمين، لتأْكيدِ حمايةٍ لتلكم الأحوالِ التي يعيشها أهل تلك البلاد، أو يرغبون فيها، ويحبّونها، ويستوي بها ظاهرُ واقعِ هذه البلاد التي يرعاها مَن نطق بالشهادة بترغيب أو بترهيب، وتلك التي ينطق صاحب الأمر فيها بالشهادة منذ عقلَ، ويدَّعي الإسلام· فنسأل: أولًا: هل يستوي الظاهرُ من واقع حال هذه البلاد وتلك أم لا؟ ثانيًا: هل تُرجى نجاةٌ من الخلود في نار جهنم لصاحب الأمر في تلك البلاد التي نطقَ فيها بالشهادة بترغيب أو بترهيب، وكان من قبلُ كافرًا؟ وينشأُ من الجواب عن هذين السُّؤالين سؤالٌ ثالث وهو: هل تلزم من توبةٍ لصاحب الأمر، أم يُسكت عنه ويُرتضى حاله، ما دام أنه يحقّق العدلَ في قومه، ويقيم مقتضى الحقّ فيهم، بيدَ أنه احتبس العمل بمقتضى الشّهادة وبقي مقيمًا على ما اعتاده من أعمالٍ هو والرعية التي يلي أمرها، من قَبْلِ نطقه بالشهادة، وقد يكون ممن يلي من رعيته مسلمون ومسلمات، يرجون رحمة اللَّه ويخافون عذابه· وسؤال رابع وأخير وهو: إن كان مقتضى الشهادة أو بعضه يتحقّق للرعية من غير النُّطق بها على يد صاحب الأمر في بلدٍ ما، فما حاجته إلى النُّطق هو بها، وقد رأينا تَمثُّل أحكام شريعة الإسلام على يد أصحاب الأمر في بعض بلاد الكفّار ما حبَّبهم إلى المسلمين في البلاد التي يتولّى الأمر فيها مَن ينطق بالشهادة، وعُرِفَ من نسبه أنه مولودٌ من أبوين ينطقان بالشهادة أيضًا، فماذا تنفع الشهادة ما دام أنّ مقتضاها، أو بعضه، أو جُلَّه متحقّق، من غير نطقٍ بها، في حين أنّنا لا نرى شيئًا من مقتضى الشّهادة موجودًا في البلاد التي ينطق أصحاب الأمر فيها بالشهادة· وشيءٌ آخر، ما أعجب أن يكون على الحال