الصفحة 89 من 91

على الفهم فيها، فإن كان ما صنعتُ صوابًا فهو من اللَّه سبحانه، وإن كان الآخر، فهو منّي واللَّه وليُّ التوفيق، وإليه يرجع الأمر كلُّه، وهو حسبي ونعم الوكيل، والحمد للَّه أولًا وآخرًا· وصلَّى اللَّه على محمد وآله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا·

الخاتمة وأخيرًا: فإنّه ليس يخفى أنّ فرقًا ظاهرًا جليًّا بين مَن ينطق لسانه بالشهادة، وبين الحابسها في جوفه، من خوفٍ أو من جحودٍ، فما يكون من قصورٍ في أداءِ حقِّ الشّهادة من الأول ـ وهو المُظهر النطقَ بها ـ وإن كان لديه القدرة بالنطق بها، وإتباعه التغيير للأحسن والأفضل، ولكنّه يحجم عن التغيير، ويقعد عن مظاهرة مَن يكون منه الرغبة والعزيمة في التغيير، فإنّه لا يستوي في الشرِّ والسوءِ، هو ومَن لا ينطق بالشهادة ويحبسها من جحودٍ ونكرانٍ لها، فإنَّ هذا لا يُرجى له نجاةٌ من عذاب الآخرة، ولا يؤَمَّل له غيْرُ الخلود في نار جهنَّم عياذًا باللَّه تعالى، إلا أن يتدارك نفسه من بعد فينطق بالشهادة، حتى لو أنه حبسها في صدره، ولم يجهر بها إلا إن كان له من حديثِ نفسٍ؛ في أنَّه سينظر في حقِّها يومًا، ويعالن بها في النّاس، فيكون له شيءٌ من الأمل في أنه سيكون له من حاله، كحال الأول وهو: (المُظهر النُّطقَ بها، الناكلُ القاعدُ عن مقتضى حقِّها) · ويحسُن هنا أن أُبَيِّن شيئًا، يهدي إلى أمرٍ يُتحرَّج منه في مثله عند كثير من النّاس، وبخاصّةٍ عَنافِقَةَ خُلَّص الإرجائيِّين المهَبْهبِين، الذين لا يعرفون حتى يومنا هذا، أين هم من الإيمان الحقّ، وأحسبهم أنهم يستحسنون الجواب الثاني لسؤال الملكين في القبر· ذلكم هو: لو أنَّ الذي يمسك لسانه عن النُّطق بالشّهادة، من جحودٍ وإنكار، وهو الظهير لكلِّ شرٍّ وسوءٍ وفحشاءَ، في بلدٍ من البلدان تشيع فيه، ولا يجد أهل هذا البلد حرجًا في غشيانها، غير أنّهم يتفيَّؤون ظلالَ العدلِ الذي يجريه صاحب الأمر في هذا البلد فيهم (وهذا موجودٌ في كثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت