فهرس الكتاب
وكان ردٌّ مني عليهم في رسالةٍ كتبتها بعنوان: (آخطأَ النبيُّون وأصابَ الأثريون؟) ، ولم يكن الغرض من هذه الرسالة مغالبةً، يُكَفُّ بها غَرْبُ أولئك الذين أجلبوا علينا بمثل ما أجلبوا به، من تجهيل، واستكبار، وافتراءٍ، وطوَّفوا بها في العباد والبلاد، وهم قد جهلوا أن الأنبياء والرسل المصطفين الأخيار، كان منهم الحكم الذي اتَّبعهم فيه الراسخون في العلم من قبلُ أيضًا، فلعلّهم إن قرءُوا هذه الرسالة له عادوا عن الخطأ الذي مسَّهم فيه الشيطان بمثل ما قالوا وغَلَوْا، إلى حدِّ أن نسبوا لإخوانٍ لهم قولًا غير ذي استقامةٍ، لم يرعوا فيه إلاًّ ولا ذمَّة، وغدوا به ـ بإصرارٍ ـ على خصومةٍ جَذَّاءَ قدعاءَ· فإلى أين؟ وإلى متى؟ ولماذا كلّ هذا الإعنات والاصطفاق بالشرّ والمراوغة؟ فمن كان يريد الحقَّ ـ إن شاءَ اللَّه ـ فليعُد إلى هذه الرسالة التي أرجو أن أكون قد أصبت فيها الحقّ، ومثلت أمام الصواب، فلا يكون سخيمة من سخائم الجهل قد ألمَّت، قد انقدح زندها، وتطاير شررها، وأزاغت عن الهدى بصيرتها· خلاصة القول إذًا: فننتهي في قوله سبحانه: (( إنّ اللَّه لا يغفرُ أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك ) )أنّ الذنوب التي يقترفها العبد كلّها، إن لم تعْدُ دائرة الذنوب التي لا يستحلُّها فيها العبد، بل يقع فيها، ويصيب منها من غيرِ استحلالٍ لها، فهي ذنوب مغفورة بالتوبة وبرحمة اللَّه، لأنّه إنّما أصاب منها بما جُبِلَ عليه من ضعفٍ أودعه اللَّه إيّاه، لا ينفكّ عنه، ما دام حيًّا، لحكمةٍ أرادها سبحانه، فإن كان منه استحلالٌ لها فقد كان منه شركٌ باستحلاله، لأنّه باستحلاله هذا قد جعل من نفسه شريكًا للَّه سبحانه، فهو به كافرٌ، ظالمٌ، فاسقٌ، كلّ وصفٍ منها، اسمٌ يطابق في معناه اسم: (مشرك) ولا بدَّ، فأين يكون الخطأُ، بإحلال كلِّ اسمٍ من هذه الأسماء مكان الآخر· أرجو أن أكون قد وُفِّقتُ في شرحِ هذه المسائل، وتوضيح ما قد يكون غمضَ منها، وأُلبس