فهرس الكتاب
• التحذير الرابع: من داوم على ترك صلاة الفجر متعمدًا يُعذب في قبره:
-أخرج البخاري عن سمرة بن جندب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في حديث الرؤيا الطويل:
"إنه أتاني الليلة آتيان (جبريل وميكائيل) وإنهما قالا لي انطلق وإني انطلقت معهما وإنا أتينا على رجل مضطجع وإذا آخر قائم عليه بصخرة وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه [1] فيتدهده [2] الحجر ها هنا فيتبع الحجر فيأخذه فلا يرجع إليه حتى يصح رأسه كما كان ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل به مرة الأولى قال قلت لهما سبحان الله ما هذان؟ قال قالا لي انطلق انطلق"
وفي آخر الحديث قالا للنبي - صلى الله عليه وسلم:
"أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة".
فلنحذر أن نعتاد المُخالفة فإنه من اعتاد المُخالفة وقع في الفتنة ومن وقع في الفتنة وقع في العذاب الأليم:
{فَلْيَحْذَرِالَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) } (النور 63)
•أخي الحبيب:
أرجوا من الله أن تكون هذه الكلمات بردًا وسلامًا على قلبك كما اسأله سبحانه أن يجعل قلبك متهيئأً لاستقبالها حتى تنتفع بها ....
وفي هذه الحالة يكون قلبك كالأرض النقية التي قبلت الماء وأنبتت الزرع ومن لم ينتفع بهذه الكلمات ولم يتأهب لاستقبالها فقلبه كالأرض الصلبة التي لا تمسك الماء ولا تنبت الزرع.
فالقلوب التي تستقبل هدى السماء قلوب حية كالأرض الخصبة التي تنبت الكلأ وتمسك الماء.
-فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي بُردة عن أبي موسى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا وأصابت منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به".
(1) يشدخه ويشقه
(2) يتدحرج