فضل صلاة الفجر في جماعة
عظَّم الله عزَّ وجلَّ وقت الصبح في كتابه فأقسم به سبحانه في كتابه وإذا أقسم العظيم بأمرٍ فاعلم أن هذا الأمر مُعظم، قال تعالى:
{وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) } (الفجر 1: 2)
وأخذ الحبيب - صلى الله عليه وسلم - يبين فضائل صلاة الفجر كما سيأتي إلي درجة أنه قال إن لم تستطع أن تأتي الفجر إلا زحفًا على الركب فافعل.
-فقد أخرج البخاري من حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
"لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير (التبكير) لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة (العشاء) والصبح لأتوهما ولو حبوًا".
قال النووي -رحمه الله- في شرح مسلم (5/ 154) :
"قوله صلى الله عليه وسلم (لأتوهما ولو حبوا) معناه لو يعلمون ما فيها من الفضل والخير ثم لم يستطيعوا الإتيان إليهما إلا حبوا لحَبَوا إليها ولم يفوتوا جماعتها في المسجد ففيه الحث البليغ على حضورهما"أهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (2/ 141) :
"قوله (لو يعلمون ما فيهما) أي مزيد من الفضل (لأتوهما) أي الصلاتين والمراد لأتوا إلى المحل الذي يصليان فيه جماعة وهو المسجد، وقوله (ولو حبوا) أي يزحفون إذا منعهم مانع من المشي كما يزحف الصغير"أهـ.
-وأخرج الطبراني بسندٍ حسن أن أبي الدرداء قال حين حضرته الوفاة سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
"اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك واعدُوا نفسك في الموتى، وإياك ودعوة المظلوم فإنها تُستجابُ ومن استطاع منكم أن يشهدَ صلاتين العشاء والصبح ولو حَبوًا فليفعل".