• البشارة الثالثة: من خرج يسعى لصلاة الفجر في جماعة أعطاه الله نور يوم الظلمات:
إذا كان يوم القيامة تختفي مصادر النور العادية فتُكور الشمس وتنكدر النجوم كما قال سبحانه وتعالى: {إِذَاالشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (2) } [1] (التكوير 1:2)
ويبعث الخلق في ظلمة شديدة ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها، وفي ذلك اليوم العصيب المُظلم يعطي الله عزَّ وجلَّ النور لكل من أعلن كلمة الإسلام في دنياه حتى إذا اقترب الجميع من الصراط أبقى الله عزَّ وجلَّ النور للمؤمنين الصادقين، قال تعالى:
{يَوْمَتَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) } (الحديد 12)
ويسلب النور من المنافقين فيقع المنافقون في رعب شديد فيلجأون إلي المؤمنين ليعطوهم شيئًا من النور الذي معهم فيقولوا: {انْظُرُونَانَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ} (الحديد 13)
فيشير عليهم المؤمنون أن يعودوا إلي المكان الذي أعطاهم الله عزَّ وجلَّ فيه النور يوم القيامة:
{قِيلَارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا} (الحديد 13)
فيعود المنافقون فلا يجدون شيئًا.
لكن من أين أتى المؤمنون بهذا النور العظيم في ذلك اليوم المُظلم؟
-اقرأ حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجة بسندٍ صحيح عن بُريدة الأسلمي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
"بشر المشَّائين في الظُّلمِ إلي المساجدِ بالنور التامِّ يومَ القيامة" [2] .
-وعند الطبراني بإسنادٍ حسن من حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
"إن الله ليضيء للذين يتخللونَ إلي المساجد في الظلام بنورٍ ساطعٍ يومَ القيامة".
ولا يخفى أن أنوار المؤمنين تتفاوت يوم القيامة فليس كل مؤمن يأخذ نورًا مثل الآخر إنما يأخذون النور بحسب أعمالهم، وهنا يبرز دور صلاة الفجر حيث يعطي الله بها نورًا تامًا للمؤمن يوم القيامة.
-وأخرج الطبراني بسندٍ صحيح عن أبي الدرداء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
(1) الشمس كورت: أُزيل ضياؤها أو لُفت وطُويت. ... النجوم انكدرت: تساقطت وهوت.
(2) في الظلم: العشاء والفجر. إلي المساجد: النور يُعطى لمن صلى العشاء والفجر في جماعة.