إن المسلم إذا فسد لا يصلح إلا بإصلاح تربيته، و إصلاح قلبه، و استحياء شعور التقوى في روحه، و التقوى هذه هي الغاية المفروض تحققها من الصيام، قال تعالى: {ياأيُّها الَّذينَ ءامنوا كُتِبَ عليْكُمُـ الصِّيامُـ كما كُتِبَ على الذينَ مِن قَبْلِكُمْـ لَعَلَّكُمْـ تَتَّقونَ} .. {البقرة: 183} . يقول سيد قطب: (( و هكذا تبرز الغاية الكبيرة من الصوم .. إنها التقوى .. فالتقوى هي التي تستيقظ في القلوب و هي تؤدي هذه الفريضة، طاعة لله، و إيثارًا لرضاه. و التقوى هي التي تحرس هذه القلوب من إفساد الصوم بالمعصية، و لو تلك التي تهجس في البال، و المخاطبون بهذا القرآن يعلمون مقام التقوى عند الله، و وزنها في ميزانه، فهي غاية تتطلع إليها أرواحهم، و هذا الصوم أداة من أدواتها، و طريق موصل إليها، و من ثم يرفعها السياق أمام عيونهم هدفًا وضيئًا يتجون إليه عن طريق الصيام .."لعلكم تتقون".. ) ).
و من اللفتات العجيبة التي تؤثر في أعماق النفس في سياق الحديث عن الصيام، قوله تعالى: {و إذا سَألَكَ عبادىِ عنّىِ فإِنّىِ قريبٌ أُجيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إذا دَعانِ فلْيَسْتَجيبوا لىِ وَ لْيُؤْمِنوا بىِ لَعَلَّهُمْ يَرْشُدونَ} .. {البقرة: 186} . فالصائم قريب من الله بضعفه و انكساره، و دعوته مستجابة كما قال رسول الله - صلى الله عليه و آله و سلم:"ثلاث دعوات مستجابات: دعوة الصائم، و دعوة المظلوم، و دعوة المسافر" [صحيح، الألباني - صحيح الجامع: 3030] .