فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 106 من 240

ولماذا نذهب بعيدا، ولدينا الأناجيل، فتعالَوْا نطالع ما فيها حتى نعرف أرجلنا من رؤوسنا: أليس يحيى الذى هو أعظم من أنجبت النساء بنص كلام المسيح قد مات مقتولا؟ ترى أيعيبه هذا؟ كلا، بل العيب كل العيب فيمن سمع بمقتله على النحو الشنيع الذى نعرف وبلغه أن رأسه قد احْتُزَّتْ وقُدِّمَتْ على طبق من ذهب هدية لعاهرة من العاهرات فلا يتحرك قلبه ولا تذرى عينه ولو دمعة واحدة من باب المجاملة رغم قرابته له، ورغم تعمده وتطهره ونيله التوبة على يديه! أليس كذلك؟ ومرة أخرى نسأل: وماذا في أن يموت الإنسان مقتولا؟ وكيف يثير الواعظ هذه النقطة، وهو وقومه يقولون إن عيسى قد مات تلك الميتة البشعة المهينة المذلة التى يصفها مؤلفو الأناجيل والتى ناله فيها البصق والضرب بالرمح في الجنب، وبالعصا فوق الرأس، والشتم والتهكم المر والعطش الحارق؟ فإذا عرفنا أنه عندهم إله تكون الطامة قدتجاوزت حدود المعقول وبرجلت العقول! علاوة على أن المصلوب ملعون بنص الكتاب المقدس كما جاء في الإصحاح الثانى والعشرين من سفر التثنية:"وَإِذَا كَانَ عَلَى إِنْسَانٍ خَطِيَّةٌ حَقُّهَا الْمَوْتُ، فَقُتِلَ وَعَلَّقْتَهُ عَلَى خَشَبَةٍ، 23فَلاَ تَبِتْ جُثَّتُهُ عَلَى الْخَشَبَةِ، بَلْ تَدْفِنُهُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، لأَنَّ الْمُعَلَّقَ مَلْعُونٌ مِنَ اللهِ. فَلاَ تُنَجِّسْ أَرْضَكَ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَصِيبًا"، وهو النص الذى أطاش لب بولس فأخذ يبحث عبثا عن مخرج فلم يجد إلا التأويل التالى المسىء في حق سيدنا عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم:"13اَلْمَسِيحُ افْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً لأَجْلِنَا، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ» . 14لِتَصِيرَ بَرَكَةُ إِبْرَاهِيمَ لِلأُمَمِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، لِنَنَالَ بِالإِيمَانِ مَوْعِدَ الرُّوحِ" (غلاطية/ 3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت